Biography
Policies
Institutions
The Assassination
Aa Daassatak - 03 Print E-mail

من سلسلة "عادعساتك" انطوان ريشا لـKataeb.org: بشير الجميل حقق احلامه واستشهد فيها ولكن هل حققنا احلامنا من بعده؟

تعرّف رئيس الهيئة الاغترابية في حزب الكتائب اللبنانية أنطوان ريشا الى الرئيس الشهيد بشير الجميل من خلال مصلحة الطلاب في الحزب في العام 1969 واستمرت علاقتهما حتى الاستشهاد. فترافقا في المقاومة والنضال منذ العمل من ضمن اطار مصلحة الطلاب ومن ثم في اوائل السبعينات حين تسلم ريشا أمانة سر المصلحة. بعدها وفي بداية الحرب اصبح رئيسًا للشعبة الخامسة في المجلس الحربي الكتائبي أي ما يوازي مجلس الاعلام اليوم.

ويروي ريشا :"كانت هذه بداية العلاقة التي تطورت من العمل الطلابي والسياسي والنشاطي المحدود الى النشاط الوطني على صعيد كل لبنان. فمنذ دخولي الحزب استهوتني أمور عدّة وهي: النظام والادارة والهيكلية الحزبية والاغتراب. وإذ اؤمن أن لبنان قسمان متساويان، او قسم اغترابي أكبر من القسم الآخر المقيم، عملت في هذا الاطار الذي اردت تنظيمه. وكان الرئيس بشير الجميل ينظر الى المغتربين كجزء مكون للبنان ومقوٍّ له لذلك أنشأنا مكتب ايطاليا عبر تواصلنا مع الرفيق الدكتور كميل طويل ومن ثم انتشرت المكاتب الاغترابية في العالم. "

واضاف:"شرّفني أن اكون رئيس الشعبة الخامسة في المجلس الحربي حيث تعاونت مع كثيرين فانشأنا مجلة "الكتائبي" والبرنامج الاذاعي "المقاتل الكتائبي" على صوت لبنان بالاضافة الى نشر الفكر الكتائبي." وتابع:" كان الشيخ بشير من الذين لا ينامون ولا يتوانون عن العمل. عندما تعرفت الى الشهيد الشيخ بيار وجدت فيه الروحية نفسها. فقد كان بشير الجميل يواظب ليلاً نهارًا على العمل وفي حال استنفار وجهوزية دائمة مانحًا الاولوية لكل مكتب في المجلس الحربي صغير وكبير.

وشكّل الاعلام بالنسبة اليه رأس الحربة في العمل العسكري والوطني فكانت وصيته أن نبقى على تواصل مع الناس ونقول الحقيقة لأنها عاجلاً أم آجلاً ستكشف، وانطلاقًا من ذلك نجح، لأنه كان يقول الحقيقة مهما كان الثمن. الى ذلك اطلق فكرة شاشة الـLBC فذهبنا بعض الرفاق وانا الى دار المعلمين في جونيه حيث حصلنا على اول غرفة شكلت مقرًا للبث. واضاف:"كان هدف البشير تطوير امكاناتنا فضلاً عن بدء انتشار التلفزيون على المستوى العالمي فكانت المحطة التفلزيونية الوحيدة التي تنطلق حينها غير تلفزيون لبنان. فهو اراد من خلالها ايصال صورة المقاومة اللبنانية وصوتها الى أكبر قدر ممكن من المشاهدين."

وتحدث ريشا عن بشير الذي كان يتصرف على طبيعته في كل مكان وجد فيه. فقال:" أفراد عائلة الجميل خصوصًا الشباب منهم، يتصرفون في منزلهم وفي بيت الكتائب وفي مراكز المسؤولية وبين الناس على طبيعتهم. وهم يتميزون بالصراحة وبقول الحقيقة وبالقوة والجرأة والرجولة والصرامة المجبولة بالمحبة والطيبة وحب الناس."

أما الصورة التي يتذكرها ريشا عن بشير، فهي لحظة وداعه قبل استشهاده ببعضة أيام. " كنت ذاهبًا الى أميركا حيث ارسلني للقاء مغترب لبناني يملك مبنى كبيرًا هو عبارة عن ثكنة على شكل فيلا تقع عند الحد الفاصل بين الحازمية والشياح، فكر بشير بشرائها لتكون مستشفى تؤمن التأهيل اللازم لمصابي الحرب في القوات اللبنانية والكتائب اللبنانية. فتوجهنا رفيقي عبد الله بيلان وأنا إلى لوس أنجيلوس عبر مرفأ جونيه للاتفاق مع صاحبها الدكتور الياس عبد الكريم.
عندما وصلنا الى منزل هذا الاخير وجدناه يبكي، إذ كانت لحظة اعلان استشهاد الشيخ بشير، فعدنا الى لبنان من دون شراء العقار". واضاف بأن احدى مميزات الرئيس الشهيد الكثيرة هي تعلقه بكل مناضل من المقاومة اللبنانية " نذكر جميعًا اللقاء الحميم الذي جمعه بالمقاومين العائدين من معركة زحلة. بشير لم يكن القائد والمناضلين العسكر، بمقدار ما كان هو وهم العسكر".
وعن امكان التعبير عن اعتراض امام بشير، قال:"اعتدنا في حزب الكتائب اللبنانية أن نقول الحقيقة. وهو كان ممن يقبلون النقد والصراحة، فهو لم يكن متفردًا بقراره. لو لم يكن كذلك لما جمع حوله كوكبة من الذين يحتلون اليوم مراكز في الدولة اللبنانية ووظائف رفيعة المستوى من سفراء وقادة جيش.
" هل حقق بشير جزءًا من احلامه؟ أجاب:"هل حققنا أحلامنا مع بشير؟ بشير حقق احلامه في أن يكون قائدًا لدولة ورئيسًا لها يسيّرها وفق الاصول التي تتعامل فيها الدولة مع أبنائها. كما حقق حلمه برؤية الوطن الموحد. وجمع حوله المسلمين والمسيحيين في الـ10452كلم2.
حقق بشير احلامه ومات في الحلم الذي حققه. ولكن هل نحن بعد استشهاده حققنا أحلامنا؟ لا أظن، لأن استشهاده كسر الحلم وامكان تحقيقه، فعلى رغم استمرار الرئيس أمين الجميل بحمل رسالة لبنان بعده لكن الهجمة كانت أكبر من أن يتحملها الانسان ورأينا ما حصل على الصعيدين اللبناني والمسيحي خلال تلك المرحلة.
ويضيف:" أراد بشير تحقيق لبنان القوي والموحد وكان يحلم بالمسيحي القوي في لبنان الذي بفضله يقوى كل المسيحيين في الشرق وانطلاقًا من هذا الحلم قال جملته الشهيرة:"نحن قديسو هذا الشرق وشياطينه نحن صليبه وحربته نحن نوره وناره". فكان يتوجه الى المسيحيين في خارج لبنان ليبقوا بأرضهم، وهذا كان على صعيد الاستراتيجية الفكرية.
" ما الفرق بين بشير في العام 1975 وبشير في العام 1982؟
قال:" منذ انطلق بشير في الحياة السياسية، كان مثقفًا ومدركًا لتاريخ لبنان والمسيحيين في الشرق. والشيخ المؤسس بيار الجميل أعطاه من ذاته ومن طريقة العمل الوطني والحزبي مثلما أعطى سائر اولاده. والفرق بين المرحلتين هو النضوج الفكري الطبيعي الذي يكسبه الانسان في نموه"
لو لم يكن الشيخ بشير نجل الشيخ المؤسس بيار الجميل، هل كان ليحقق ما حققه؟
"كثيرون في التاريخ اللبناني ليسوا اولاد الشيخ بيار الجميل منهم يوسف بك كرم والامير فخر الدين. من الممكن أن يكون الانسان أي كان بشخصه، لكن انطلاقًا من كونه نجل الشيخ المؤسس، نال المعرفة وحب الوطن باندفاع أكبر ووجوده الى جانب والده اعطاه معنويات كثيرة وامكانات أسرع فتحت المجالات امامه للإنطلاق في العمل السياسي والوطني. وتجدر الاشارة الى ان حزب الكتائب اعطى الكثير من الشخصيات المهمة على مستوى القيادة الوطنية والحزبية.
وعمن يكمل خط بشير، قال:" بشير الجميل ظاهرة لا تتكرر ربما بعضهم يريدون أن يتصرفوا كما تصرف هو. إضافة الى ذلك يحمل حزب الكتائب رسالة بشير ولكن أحدًا لا يستطيع أن يكون مثله. ما من شك في أن بعضهم يضعون تاريخ بشيرالى جانبهم محاولين ان يعملوا مثله.
وبالنسبة الى طروحات الشيخ بشير فأظن أن المشاكل اللبنانية الحالية أكبر بكثير من المشاكل التي كانت في السابق.
لماذا برأيك استمر بشير على رغم كل تلك السنوات؟
أجاب:"كيف يمكن أن ننسى بشير الذي انهض الجمهورية في عشرة أيام والتي لم يكن يتصور اللبنانيون انهم سيحققوها. كيف يمكن ازالة صورة بشير القائد والعنيد. اضافة الى ذلك لو توافرت الوسائل الاعلامية حينها كما هي متوافرة اليوم لكانت صورة بشير أبهى بكثير. لم يعط حقه بعد على رغم أنه انسان كبير وقد لا يتكرر وجوده في عصرنا.

مايا الخوري- Kataeb.org Team

 
< Prev   Next >
 

Bachir Gemayel Foundation 09 all rights reserved.