Biography
Policies
Institutions
The Assassination
Aa Daassatak - 05 Print E-mail

خاص kataeb.org من سلسلة "عادعساتك" : "بشير كان يحاول دائماً ان يسأل ويقارع ويتعلم على يد ابرز الجامعيين والمفكرين الذين اتيح له مقاربتهم

من ضمن سلسلة "عادعساتك" وفي الجزء السادس حاور موقعنا الالكتروني شخصين عايشا الرئيس بشير الجميل عن قرب وقد اخبرانا عن العلاقة التي كانت تربطهما بهذا الرئيس المميز الذي مرّ في تاريخ لبنان:
السيد انطوان رزق، مسؤول عن الـAudiovisuel في الشعبة الخامسة التي كانت تهتم باعلام الشيخ بشير الجميل ما قبل انتخابه رئيساً الى وقت استشهاده زوّد موقعنا الالكتروني بصور حصرية تعرض للمرة الاولى عبر الاعلام وعبر Kataeb.org ويشدد على ان اهم صفة تميز بها بشير هي التواضع والاصغاء فكان يستمع الى كل من يوجه له ملاحظة وكان يقبل الانتقاد قبل المديح.

وعن مشروع بشير الجميل يقول انه لا يطبق من دون بشير ولكي ينفذ اليوم يجب اعادة صياغته بما يتناسب مع التغيرات التي طرأت. واهمية بشير الجميل تتمحور حول مشروعه السياسي، وهو كان دائماً ممن يضع الشخص المناسب في المكان المناسب.
فحقق في الامس ما لا يستطيع غيره تحقيقه اليوم، وهو جمع احزاب في قوة واحدة. وقد عوّل رزق على تطبيق نظام اللامركزية الادارية الذي يراه مدخلا الى وطن مستقل متطور، ويؤكد ان دور البلديات مهم جداً فكل مشروع يخرج من اطار البلديات هو غير نافذ، فالبلديات هي اكثر من يعرف احتياجات الناس.
ويختم حديثه بالقول:"بشير كان "قد القيادة" وهو نجح في ادارة وطن في اصعب مرحلة مرّ بها لبنان وعلى رغم أننا كنا نقدر شخصيته، إلا أننا شككنا أحيانًا في قدرته. لكنه برهن لنا مدى فعاليته في قيادة الوطن الى برّ الامان."

اما السيد شارل غصتين، فيروي العلاقة التي كانت تربطه بالرئيس بشير الجميل:
"تعود علاقتي بالشيخ بشيرالجميل الى مرحلة الدراسة لا سيما الجامعية ، اضافة الى جيرة السكن حيث كنا عمليا نقطن في نفس الحي مقاربة بشير الشاب لم تكن صعبة اذ انه على تواضعه الاسطوري كان قريبا الى القلب ، فالتعاطي معه قبل تدرجه بالمسؤولية كان مفرحا ومريحا في آن. صعوده وتألقه لم يغيرا شيئا في شخصية بشير.
بقي رزينا ، متميزا باخلاقه وتربيته التي قوامها الاحترام وعدم التبجح بالاصل والنسب ، بل راح يعمل بكّد وجّد على ذاته ، وكان يحسن استعمال الوقت والافادة منه ، الدراسة والتخصص في المحاماة اولا، اما اوقات فراغه فلم يضيعها في اللهو بل في العمل الدؤوب من اجل وطنه.
شعر منذ نعومة اظافره ان لبنان في خطر، ولد مع تهجير الفلسطينيين الى لبنان وما تبع ذلك من حراك عقائدي في المنطقة العربية وتجاذبات القوى العظمى والحرب الباردة والناصرية والقوميات التي كانت بجوهرها نقيضا لسيادة لبنان وتعدديته والحرية الكيانية التي هي علة وجوده.
من هنا كان بشير يتفاعل مع اقرانه ويشاطرهم ذات المخاوف الهواجس والهموم ، بل الطموحات. فلبنان في نظره بلد تراكم الحضارات وملتقى الاديان وواحة الحرية ومشروع كوني في قبول الآخر المختلف ثقافيا او دينيا او عقائديا .
من ابرز مكونات فكره الوضوح في الرؤيا ، فخياراته لم تتكون غرائزيا او بالفطرة ، بل كان واسع الاطلاع ، دارسا للعقائد والتيارات الفكرية والفلسفية ، كان شغوفا بالمعرفة يستقيها من ابرز مصادرها فيزور ويسأل ويقارع ويتعلم على يد ابرز الجامعيين والمفكرين الذين اتيح له مقاربتهم امثال الاب ميشال الحايك ، والدكتور فؤاد افرام البستاني وجواد بولس والرهبان وآخرين من اعلام السياسة والفكر والمعرفة.
عرف السياسيون في لبنان بتشاطرهم وازدواج شخصيتهم حيث لكل مكان مقال. والواقع ان بشير كره هذا النموذج وكان على نقيض تام معه.
فهو هو في المدرسة والجامعة والعائلة والحزب وحول طاولة الاجتماع وخلف المتراس وغرفة القيادة مارس تعاليم الانجيل " فليكن كلامكم نعم نعم او لا لا ".
كنت تعرف انه لا يوارب او يجاريك في رأي لينقلب عليك او يغدرك. انه صادق ، حازم وصاحب قرار وقراراته كانت صعبة ، ومن عايشه يعرف انه كان يتألم فالعنف الذي حاول الكثيرون ان يلصقونه بتصرفه لم يكن غاية ولا وسيلة في ادائه بيد ان المرحلة التي طبعت حياته وحياة الكثيرين من اقرانه كانت مرحلة عنفية بامتياز .
افلح في امور كثيرة واخطأ في اخرى ، لكنه كان يعترف بخطئه على طريقته قولا وعملا لم يضيع البوصلة او الهدف يوما، وباستطاعتي الجزم انه تحمل كقائد ومسؤول اخطاء ارتكبت باسمه ولم يرى غضاضة في تحملها شخصيا كاملة .
عملاق هو بشير الجميل ، يحترمك اكثر اذا اختلفت معه في الرأي . لم اكن كنائب له في مجلس القيادة لاوافق على كل ما يقول او يقترح . واشهد امام الله انه كان يحبني ويحترمني لذلك ، وقد عّبر لي عن صداقته بمواقف وكلمات لا سيما بعد انتخابه رئيسا للجمهورية كانت بالنسبة لي بلسما للجرح العميق الذي لا ولن يندمل بعد ان فقدناه في ابشع جريمة ارتكبت بحق لبنان.
بشير رحل عن 33 عاما لكن مشروعه باق وعلى الشبيبة اليوم ان تستقرىْ ما اراده لهم عبر مسيرته ، وان تستخلص العبر من فكره واقواله ، من نجاحاته واخفاقاته ، فهو لم يدع يوما العصمة بل ترك نموذجا في قيادة وطن كلبنان ، لا يقوم الا على القيم التي ناضل واستشهد في سبيلها الاجداد وفي مقدمها الحرية الكيانية ، والثقافة المتعددة الوجوه ، والرسالة الانسانية الوجودية الفريدة فكأني به يردد مع جبران خليل جبران " لو لم يكن لبنان وطني لاخترت لبنان وطني " .

كريستل رزق Kataeb.org Team

 
< Prev   Next >
 

Bachir Gemayel Foundation 09 all rights reserved.