Biography
Policies
Institutions
The Assassination
Aa Daassatak - 07 Print E-mail

من سلسلة "عادعساتك" نديم بشير الجميل لـ Kataeb.org: رأى اللبنانيون من جميع الطوائف في بشير رجل دولة المستقبل الاتي ليبني بروحية جديدة وليس لينتقم من أحد

اي شاب لبناني يرى في بشير الجميل مثالاً يُحتذى وقدوة في الحياة العملية والوطنية، يشعر لمجرد أنه يؤمن بالقضية اللبنانية، بعبء المسؤولية الملقاة عليه.
فكيف بالحري نجله نديم الذي كلما نظر الى المرآة رأى في تعابير وجهه، وجه والده. نديم بشير الجميل انخرط في العمل الوطني عن قناعة مكرسًا نفسه الى جانب رفاقه في خدمة قضية بشير وحلمه ومشاركًا فاعلاً في بناء وطن الـ10452 كلم2.
في الذكرى الـ26، تحدث نديم بشير الجميل الى موقعنا الالكتروني عن رؤيته للواقع اللبناني وعن طموحه وعمّا تعلمه من تجربة البشير:

1. هل تظن أن مشروع بشير للدولة والاصلاحات ما زال صالحاً حتى اليوم ؟ وهل تحقق شيء منه ؟

بناء الدولة العصرية يتطلب جهداً كبيراً وايماناً كبيراً وخاصة جرأة من قبل المسؤول، لأن عليه استئصال أمراض عديدة ومزمنة من جسم ما يسمى "مؤسسات الدولة".
بشير طرح، عند تحضيره لخوض انتخابات رئاسة الجمهورية مشاريع عدّة وافكار عدّة متطورة وقد عبّر عنها في مناسبات عدّة، خاصة في الكلمة التي القاها بمناسبة عيد العمل عام 82 كما عبّر عنها في الخطاب الشهير في مبنى تلفزيون لبنان، غداة انتخابه رئيساً للجمهورية.
لقد عمل سنوات مع فريق "غاما" الذي ضمّ اخصائيين في كل المجالات وهذا الفريق وضع برنامج اصلاحي متطور لكل ادارات الدولة.
ما تحقق منه ؟ افكار طُرحت ولم تطبّق لأن بشير كرئيس لم يتسن له تنفيذ افكاره، خاصة التي تتعلق باللامركزية الادارية الموسّعة وتطوير مناهج التعليم وايجاد اسواق عمل للشباب والاعتماد على التنسيق بين ادارات الدولة عبر وزارة تصميم، ودراسات تتعلق باستثمار الموارد المائية التي كان يعتبرها بترول لبنان، وخاصة تنظيف مؤسسات الدولة من المنتفعين منها والذين "وسخوا" اسمها امام الرأي العام اللبناني.

2. كيف تقارن بين لبنان في عهد بشير ولبنان اليوم ؟

لا يمكن المقارنة بعد 25 سنة بين ما جرى بالامس وما يجري اليوم. ولكن يمكنني أن اختصر القول لاؤكد، انه لو استمر عهد بشير لبضع سنوات لكانت تغيرت امور كثيرة، ولكانت انتهت الحرب بعد تسلمه الحكم، لأنه انفتح على جميع اللبنانيين وعلى جميع الطوائف، ومدّ يده الى الجميع للتعاون من دون خوف ومن دون عقد، خاصةً أن المواطنين من جميع الطوائف رأوا فيه رجل دولة المستقبل الاتي ليبني بروحية جديدة وليس لينتقم من أحد، تاركاً وراءه كل ما له علاقة بالحرب وبمآسيها.
في زمن بشير كان الخوف على الوجود المسيحي وهوية لبنان، أما اليوم فالخوف ليس على هوية لبنان فحسب، ولكن على وجوده ككيان ايضاً. لكن بعض اللبنانيين لم يفهموا بعد أن لبنان وطن وكيان نهائي لا يمكن ابتلاعه او تغيير هويته الحضارية.

3. ماذا بقي من مبادئ بشير ؟ هل تظّن أن اللبنانيين بعامة والمسيحيين بخاصة يعيشون هذه المبادئ ؟

لم تكن يوماً أفكار بشير وطروحاته لتلك الحقبة التي عاشها فحسب، بل كانت أفكاره لكل وقت وزمان، لأنه كان رؤيوياً. وهذه الافكار كانت أساساً في اعادة انطلاق الدولة من جديد.
ولقد ارسى بشير عبر افكاره وطروحاته ومبادئه قاعدةً جديدة لبناء لبنان الغد.
وقد ردد أكثر من مرّة : "الدولة سندفع ثمنها والمزرعة سندفع ثمنها ايضاً. لذا من الافضل أن ندفع ثمن الدولة. لذا علينا أن نبني دولة الـ 2000".
كذلك اطلق بشير من 27 سنة شعار "لبنان اولاً"، وهو الشعار الذي يتردد على شفة ولسان كل الزعماء اللبنانيين مسلمين ومسيحيين. وكان يعني أن خدمة القضية اللبنانية والوطن اللبناني هي اولوية بالنسبة الينا. وطالب بدولة الامن والحرّية وهذا ما يسعى اليه فريق ثورة الارز اليوم.
كما رفع بشير شعار الـ 10452 كلم2 الذي يتمسك به اللبنانيون اليوم مؤكدين انهم ضدّ التقسيم. اما المسيحيون، فالاكثرية فيهم متفقة على المبادئ التي آمن بها بشير ولكنها تختلف في السياسة من اجل حسابات ومصالح ضيّقة.

4. اين تتفق مع بشير واين تختلف معه ؟

من خلال اطلاعي على جميع مواقفه وتصاريحه وخطبه، لم ار موقفاً لا يتناسب مع واقع الحال يومها. وقد تطوّر خطابه السياسي بسرعة، لذا اقتنع به الذين كانوا مختلفين معه، وايقنوا أن ما قام به كان لمصلحة لبنان، ولبنان فقط.

5. كيف تصف واقع المسيحيين اليوم ؟

واقع مؤسف ومؤلم، لأنني على ما أذكر من خلال مراجعاتي لدفاتر الحرب اللبنانية وما قبلها، لم يصل التخاطب والانقسام بين المسيحيين الى هذا المستوى. فعلى رغم الخلافات والاختلافات السياسية ما قبل الـ 75 وخلال الحرب، كانت هناك مؤسسات تضم زعماء تاريخيين تمكنوا من توحيد اكثرية المسيحيين، إن كان من خلال الحلف الثلاثي عام 68 ام من خلال الجبهة اللبنانية خلال الحرب اللبنانية.
ولم يشرذم المسيحيون الاّ عندما دخل الغريب وأوقد نار الفتنة بينهم لشرذمتهم وفكفكتهم لأنهم غيروا مجريات التاريخ ورفضوا الامر الواقع الذي كان يفرضه العالم عليهم.

6. اين اخطأوا واين أصابوا ؟

من يتعاطى الشأن العام معرّض دائماً للخطأ. وجلّ مَن لا يخطئ ولا يحق لي أن احاسب ايّاً من الزعماء المسيحيين فالتاريخ يحاسبهم. ولكن يخطئون اليوم عندما يرفضون الجلوس على طاولة واحدة، أولاً لبلسمة الجرح المسيحي ومن ثم، لبحث الامور المصيرية التي تهدد مستقبل الوجود المسيحيي في لبنان والشرق. هذه مسؤوليتهم اليوم. يخطئون عندما يتراشقون التهم، متناسين أن مهمتهم هي اصلاً المحافظة على الحضارة والتراث المسيحي في لبنان.

7. كيف تنظر الى واقع حزب الكتائب وطروحاته السياسية ؟ وما أهميته في ترسيخ هوية لبنان وكيانه النهائي ؟

عام 1943 شارك حزب الكتائب في صنع الاستقلال.
عام 1958 حافظ على هوية لبنان بوجه المدّ الناصري.
عام 1975 دافع واستبسل من أجل وجود لبنان ككيان ومنع التوطين الفلسطيني .
وها هو اليوم يشارك في بناء الدولة العصرية الحرة السيدة والعادلة.
فالحزب أثبت أنه لكل وقت وزمان. لولا الكتائب وتنظيمها وعصبيتها المسيحية لطارت الهوية اللبنانية وطار الكيان. ولشهداء الكتائب الفضل الكبير في استمرار الدولة اللبنانية كنظام ومؤسسات وقيامها. حزب الكتائب هو حزب العيش والتفاعل المشترك على رغم اضطراره احياناً اتخاذ المواقف الصارمة.
الكتائب نشأت كمدرسة في الوطنيّة ويجب أن تعود هكذا: فالطروحات السياسية تتكيّف مع الواقع الذي نعيشه ولكن المبادئ الاساسية هي هي.

8. هل تطمح الى الدخول الى الندوة البرلمانية ؟ وفق أي مشروع ؟

. طموحي أن أتمكن من المشاركة في بناء وطن لا نرى فيه أولادنا يتقاتلون أو يُقتلون كل 15 أو 20 سنة، وطن حضاري، تسوده الديمقراطية الحقيقية، يتفاعل فيه أبناؤه من أجل العطاء والبناء، وطن حرّ وآمن، وطن مزدهر باقتصاده، حيث الفرد يعيش بكرامة وبحبوحة، وطن يتفاعل مع محيطه بحريّة وبنفس الوقت يبقى صلة الوصل بين الشرق والغرب.
الطموح شيء مشروع عند كل اللبنانيين، شرط ألاّ يغرينا لابعادنا عن مبادئنا الأساسية التي من أجلها ناضلنا. إن المقعد النيابي ليس إلاّ وسيلة، وليس هدفاً بحد ذاته.

9. ماذا تعلمت من تجربة بشير في السلطة والقيادة والسياسة ؟

تجربة بشير غنيّة جداً، وأثبتت أنه علينا أن نعرف ماذا نريد، ونطرح ما نريد بكل جرأة وصدق وشفافية، لا أن ننتظر غيرنا ماذا لديه ليعطينا. هكذا تمكّنَ بشير من تثبيت آرائه ومواقفه، لأنه كان يعرف ماذا يريد للبنان.
ولم يختلف بشير القائد عن بشير الرئيس، إذ حافظ على نفس الطريقة في التعاطي والقيادة: إخلاص، جرأة، صدق، شفافية، عزم، نظافة كف، أخلاق وإحترام. هذه ميزات لا يمكن خوض أي معترك سياسي بدونها.

10. كيف تنظر الى الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي في لبنان ؟ فهل يدفع الشباب ثمن هذا الواقع ؟

الوضع الاقتصادي الاجتماعي مرتبط إرتباطاً عضوياً بالواقع السياسي. بدون أمن واستقرار لا يمكن بناء إقتصاد ولن يتمكن اللبناني من تحسين وضعه المعيشي. في الماضي طرح على اللبنانيين الاختيار بين "أن يكون لبنان هانوي أم هونغ كونغ".
فلبنان ليس هذا ولن يكون ذاك. لانريده أن يصبح هانوي لكي تدوم الحروب فيه لسنوات وتدمر كل شيء، ولا نريده فندقاً ينعم فيه الأثرياء فحسب. فلبنان وطن حضاري، وأبناؤه متجذرون فيه، لهم دورهم ورسالتهم في هذا الشرق وهو نموذج للعالم.
بالأمس سمعنا الرئيس سليمان يتحدث عن الأمن والرغيف وعن تكافؤ الفرص وتعيين الأفضل في ادارات الدولة. نحن مع هذا النمط من التعاطي مع الشباب حتى لا يهاجر للخارج ويساهم ببناء الأوطان بدلاً من المساهمة في بناء بيته ووطنه. ولا يمكن بناء وطن إلا بسواعد الشباب.

11. شعار لبنان اولاً الذي رفعه بشير ينادي به كثيرون كانوا في المقلب الآخر. ما الذي تغير ؟ هل القضية برأيك ما زالت هي نفسها التي ناضل من أجلها بشير ؟

ما تغيّر هو الوعي عند شركائنا في الوطن. لقد حَذّر بشير عام 1981 الفريق المسلم من البقاء تحت سيطرة البندقية الفلسطينية او السيطرة السورية.
وقال لهم في خطاب يوم الوعد: "إننا نواجه المصير الواحد، فتعالوا نلتقي حول شعار لبنان أولاً". وها نحن في 14 آذار، أحزاباً وجماعات وشخصيات، نرفع كلنا شعار "لبنان أولاً" لأن القضية التي ناضل من أجلها بشير واستشهد ما زالت هي هي : سيادة لبنان وحرية قراره. وما زالت بعض الدول القريبة والبعيدة تحاول السيطرة على مقدرات الوطن من أجل وضع اليد عليه.

12. بشير نادى بالفدرالية في المرحلة التي سبقت انتخابه رئيساً. اين انت منها ؟

أنا مع أي صيغة يتفق عليها ويُجمع عليها اللبنانيون، شرط أن تؤمّن وتصون وجود وحرية وأمن كل مكونات المجتمع اللبناني وحريّة معتقدهم. بالنسبة الي إنني أنظر الى الفدرالية كإحدى الوسائل التي يمكن أن تؤمن أمن المجتمع المسيحي ووجوده إن كان في خطر، وليست هدفاً بحد ذاته قد أُناضل من أجله. على كلٍ، يجب أن يكون هناك حوار هادئ يسبق أي طرح لأي نظام للبنان. ويمكنني القول أن الفدرالية ليست "بعبعاً". فهي معتمدة في بلدان عدّة في العالم المتمدن. فلنبدأ بتجربة اللامركزية الادارية الموسعة التي لم نختبرها بعد، ومن ثم نعطي رأينا.

13. في الذكرى 26 لغياب بشير ماذا تقول للبنانيين والشباب المسيحي ؟

أدعو المسيحيين أولاً الى وقف النزف المستمر عبر الهجرة الى الخارج. فلبنان لكم، كما أدعوهم الى فتح صفحة جديدة من التعاطي عبر التسامح والاحترام لآراء بعضهم، وتوحيد كلمتهم في القضايا المصيرية،وبخاصة شفاء الجرح المسيحي الذي ما زال ينزف، لأن الوطن لا يعيش على التحدي والانقسام والخطاب الديماغوجي التحريضي. كما أدعوهم الى الانفتاح على شركائنا في الوطن، فالحرب أبعدتنا عن بعضنا، والبُعد إذا استمر يصبح جفاءً. وأدعوهم للجلوس معاً لنفكر في كيفية بناء لبنان الجديد الذي نطمح كلنا اليه، لبنان الوطن الحقيقي والمنارة التي تضيئ هذا الشرق.

مايا الخوري- Kataeb.org Team

 
< Prev   Next >
 

Bachir Gemayel Foundation 09 all rights reserved.