Biography
Policies
Institutions
The Assassination
Nadim Gemayel for Al Massira: Lebanon First is My Program Print E-mail

حديث الشيخ نديم بشير الجميّل الى مجلة المسيرة
في الذكرى السادسة والعشرين
لإستشهاد الرئيس الشيخ بشير الجميّل

لا يزال الشعار المعلق في صدر دار مؤسسة بشير الجميل يشير الى مرور 25 عاما على يوم الرحيل، بشير 1982 – 2007. مضى عام على هذا الشعار. سنة أخرى أضيفت وصار العدد 26... 26 عاما وبشير حيّ في الذاكرة، يطفو في الخيال، يتقدم حين يشتدّ القلق، ويحضر في كل مرة يسقط شهيد جديد...
أمام صورة بشير، جلس نديم محيطا ذقنه بكفيه. كم يشبه الابن الأب؟ المؤسسة في حركة استثنائية. انه أيلول. انه سادس وعشرين رابع عشر من أيلول.
ماذا تغير؟ في العام 1982، كان عمر نديم أربعة أشهر، وأصبح اليوم شابا في السادسة والعشرين. كم تركض الأيام. كبر وبات محاميا وسافر عشرين شهرا الى قطر. أراد أن يختبر نفسه بعيدا عن السياسة والفلك العائلي. أراد أن يتأكد من طموحاته وآماله وأحلامه وتكوين قدراته. نجح هناك وعاد متمتعا بطاقات أكبر وخبرات أوسع وقدرة على التعاطي مع الشأن العام. هل سيعلن في الرابع عشر من أيلول ترشيحه؟ هل سيكون خطابه هذا الأحد استثنائيا؟ الخطاب استثنائي.
انه"على وزن المناسبة"، لكن قرار الترشح يحتاج الى وقت إضافي بعد، الى عشرة أيام إضافية، أقله الى حين التصويت على القانون الانتخابي الجديد. ويقول: "كم كنت أطمح لو كان القانون الانتخابي الجديد على قاعدة الدائرة الفردية".
يحتفظ في خزانته، من والده، برسائل كثيرة من زعامات دينية وسياسية ومن قداسة البابا وعلى مستوى العالم. "تعني لي هذه الرسائل الكثير"، وينقل عن آخر لقاء جرى بينه وبين الرئيس نبيه بري قول الأخير "قلال اللي عرفوا بشير الرجل والرئيس والانسان".
علاقته بسمير جعجع مميزة. "انه من المقربين إليّ، فقضية القوات اللبنانية قضيتي. لا أميّز بين الكتائب والقوات. صحيح انني أنتمي هيكليا الى الكتائب، لكن قضية القوات هي قضيتي وقضية الكتائب طبعا". في ذكرى الحلم، حوار واقعي مع نديم الجميل:

1- سنة جديدة تمضي على رحيل "الوعد" ماذا بقي منه؟

بقي الكثير. بقيت الروح والذكرى والمبادئ والخط الوطني. بقي القلب الذي ينبض في قلوب الشباب الذين عرفوه والذين لم يتعرفوا اليه. بقيت الشعارات والمواقف التي اعتمدها اللبنانيون بعد 26 سنة. بقيت الافعال التي يتذكرها اللبنانيون ويتوقون اليوم اليها.

2- يقول المثل: اللي خلف ما مات كيف تحافظ نديم على وجود بشير؟

لست الوحيد الذي حافظ على وجود ومبادئ بشير. فبشير "خلّف" الالوف من الشباب المؤمنين والمؤتمنين على القضية. فالى جانب الست صولانج والدتي كانت مؤمنة على الحفاظ على التراث القيم والمبادئ خلال سنوات طويلة رغم الاحتلالات ورغم الضغوطات، كان هناك العديد من الرفاق المؤمنين بالقضية.
وانا اليوم اتابع المسيرة على نفس المبادئ، مع تطوير للفكر الذي تركه لنا بشير. هكذا بقي بشير حيّ فينا.

3- أهناك بين نديم وبشير أوجه شبه؟

عدا الشبه الخارجي، هناك شبه في روح التمرد على الواقع، روح الثورة والتجدد. كلانا يفتش عن مستقبل افضل للبنان ولشعبه. لبنان بالنسبة الينا اولاً واخيراً. نرفض الظلم ونتطلع نحو الحريّة. لبنان بالنسبة الينا كان وما يزال الوطن والكيان النهائي. كلانا يكره الكذب والمراوغة.

4- ماذا يميز نديم عن يمنى؟

إذا كان هناك بعض التمييز، ولكن كلانا يتكامل.

5- ماذا تعني لك السياسة؟

السياسة هي فن الممكن. ولكن عندنا في لبنان فهي مليئة بالكذب وعدم الصدق. السياسيون في العالم يفتشون دائماً عن مصالح بلدهم ومواطنيهم لتحسين اوضاعهم المعيشية ولرفع مستواهم الاجتماعي والاقتصادي. اما في لبنان فنصف العمل السياسي هو للنكرزة وتصفية الحسابات، وتأمين المصالح والمغانم الخاصة، والتحدي وردّات الفعل دون فعل يخدم المصلحة الوطنيّة العليا. وهذا ليس ما افتش عنه.

6- لو لم تكن إبن بيت الجميّل هل كنت فكرت بدخول معترك السياسة؟

لا يمكن أن اجيب على هذا السؤال طالما أنا ولدت في بيت سياسي خاض المعارك الوطنيّة منذ الاستقلال حتى اليوم، وقدّم التضحيات والشهداء، وما يزال يناضل من أجل المبادئ الوطنيّة.

7- هل بتّ جاهز لدخول باب البرلمان؟

دخول البرلمان بالنسبة لي، لم ولن يكون لتأمين زعامة أو مصالح، ولن يكون هدفاً بحد ذاته. هدفي خدمة وطني والشعب اللبناني. وأنا اؤمن بالعمل الجماعي ومشاركة الشباب وغير الشباب في ارساء الفكر الجديد للبنان الغد.

8- ما رأيك بالوراثة السياسية؟

نحن في بلد ديمقراطي حرّ. والانتخابات النيابية هي التي تفرز الاشخاص. فاذا كان الشخص المرشح مقبول من بيئته ومنطقته فسينتخبوه ويعطوه ثقتهم. لبنان ليست امارة أم نظام مَلَكي. لبنان دولة ديمقراطية والمواطنون فيه يعرفون ماذا يريدون، وعليهم هم اختيار الأفضل، حتى ولو كان ابن بيت سياسي، لأنهم يعرفون أن هذا البيت لن يحيد عن الخط الوطني المرسوم ولن يفتش عن المصالح الخاصة أو الشخصية بل سيسعى لتأمين أفضل مقوّمات الصمود للوطن وللمواطن.

9- برأيك، ماذا قدمت صولانج بشير الجميّل الى من تمثلهم في أربع سنوات؟

خلال السنوات الاربع الاخيرة، لم أحسد أي من النواب على وضعهم خاصة نواب ثورة الاستقلال، والست صولانج منهم. لقد تعرّضوا للارهاب الفكري والجسدي وقد سقط منهم الشهداء وبينهم نواب عن بيروت، رفيق الحريري، جبران تويني ووليد عيدو، ونواب الكتائب ابن عمي بيار ورفيقي انطوان غانم.
هذا لم يمنع الست صولانج من الصمود في وجه موجة الارهاب الدموي وظلت على مواقفها الوطنيّة المدافعة عن سيادة واستقلال لبنان. بقيت حيث يجب أن تبقى، في الاشرفية الى جانب ابنائها تعبّر دائماً عن طموحاتهم ومواقفهم الوطنيّة.
فكانت صوتهم في البرلمان، عدا العمل الاجتماعي الذي تقوم به مع العائلات الاكثر عوزاً عبر تقديمات صحيّة في مستوصف بشير الجميّل أو عبر المساعدات الاجتماعية في مؤسسة بشير الجميّل.

10- أي عنوان سيتقدم في برنامجك الانتخابي إذا قررت الترشح؟

لبنان اولاً. هذا هو العنوان الاول والدائم، في كل موقف وكل نشاط.

11- الى أي مدى تعتبر نفسك قادراً على إحداث تغيير؟

لا يمكن لأي شخص وحيداً أن يحدث التغيير. فعليه أن يؤمن اولاً بالتغيير ومن ثم يجمع حوله فريق عمل مؤمن بالتغيير المنشود. من هذه النقطة عليه المثابرة في العمل للوصول الى الهدف المنشود.

12- دعيت الى حوار مسيحي مسيحي يسبق الحوار الوطني، بعيداً عن المثاليات هل تعتبر أن القيادات المسيحية الموجودة قادرة أن تتحاور في هذه المرحلة؟

إذا كانت القيادات المسيحية غير قادرة أن تتحاور، إذاً فهي ليست قيادات ولا تستحق هذا اللقب. ماذا يمنعها ؟ هل يمنعها الحقد؟ الحسد؟ التنافس؟ ذكرى الحروب الماضية؟ الوضع المسيحي مشرذم ومتشنّج، فلما الانتظار ؟ المسيحيون عند كل خضّة أو أزمة، يغادر عدد منهم الى الخارج أم يهاجرون. فهل علينا ترك هذا النزف يستمر. وعلى من ستبقى هذه الزعامات المسيحية ؟
أُطالب بحوار ومصالحة، لأنني أشعر أن الازمة بين الزعماء، تنعكس على الارض عصبيّة وتشنجاً وتوتراً. هل من المعقول أن يستمر هذا في القرى والبلدات والمناطق المسيحية؟ وهنا أُشير أن على بكركي دوراً كبيراً في إطلاق هذا الحوار للوصول الى المصالحة.
تصوري: الرابية لا تتعاطى مع بكفيا، وزغرتا لا تتعاطى مع بشرّي ... وهكذا في أكثرية المناطق. هناك إمكانية توافق حول الامور الكبرى الوطنيّة والاستراتيجيّة، أما الامور السياسية الاخرى، فليُصارعوا حولها وليفتشوا عن أفضل طريقة للوصول. همهم الاول يجب أن يكون كيفية المحافظة على الوجود المسيحي الفاعل في لبنان والشرق. وهذه مسؤولية كبيرة. وازمة مسيحيي العراق وغيره من البلدان العربية شاخصة أمامنا. فليأخذوا العبر.

13- كيف يزاح الغبن عن المسيحيين؟

بقيام دولة مدنيّة عادلة مبنيّة على تكافؤ الفرص بين المواطنين، وأن يشارك المسيحي في مؤسسات الدولة من ادارات عامة وجيش وقوى أمن.
وهنا أقولها بكل صدق وشفافية : بعض وزارات أو ادارات الدولة تحولت الى مزرعة حقيقية لبعض النافذين من طوائف معيّنة، كما أن بعض المسيحيين لم يتمكنوا من الدخول والانخراط في الدولة، و لا ندري لماذا السكوت عن هذا الامر من قبل العديد من المسؤولين.

14- هل تثق بقدرة أي حوار وطني على طرح سلاح حزب الله من الباب العريض وايجاد مخرج له؟ موضوع السلاح غير الشرعي أياً كان يجب الحوار حوله بدون تشنّج كما بدون قفازات. هناك مشكلة. إن سكتنا عنها فستتحول مستقبلاً الى مشكلة أكبر.
فليفهم "حزب الله" أننا نقدر تضحياته في مقاومته الاحتلال وردّ التعدي على لبنان، ولكننا، وخاصة بعد الذي حصل في بيروت، وهذا أمر خطير جداً وكأنه غزو لارض محتلّة، علينا بحث موضوع هذا السلاح حتى لا تتكرر المآسي، ونعود كلنا الى التسلّح، ولكي لا يصبح السلاح واسطة الحوار الوحيدة بيننا.
لا نريد أن تتكرر مآسي الماضي. لقد دفع اللبنانيون جميعاً ثمناً لها. والحوار هو لغة العقل. لذا على طاولة الحوار أن تُطرح أزمة السلاح غير الشرعي بشموليتها بكل هدؤ للوصول الى قواسم مشتركة، طالما رضيت المعارضة ومن ضمنها حزب الله المشاركة في حكومة وفاق وطنيّة.

15- الى أي مدى المرحلة ملائمة لتحسم الدولة أمر السلاح غير الشرعي وتبسط سيادتها على كل الأراضي اللبنانية؟

على الدولة أن تحسم أمرها اليوم قبل الغد. أو في دولة أم ما في دولة، وفي مزرعة وكل واحد يدير شؤونه كما يريد. هذا يقودنا الى التقسيم حتماً. أو أن الدولة تفرض سيادتها على الـ 10452 كلم2 أم نحن متجهون نحو تقسيم الدولة الى دويلات طائفية ومذهبية.
هل هذا هو المطلوب ؟ حزب الله وسلاحه هم ذريعة لاسرائيل لتدمير لبنان كما كان الفلسطينيون ابتداء من العام 69.

16- كيف تقيّم ثورة الأرز بعد ثلاث سنوات؟

ثورة الارز مقاومة بدأت بالـ43 واستمرّت بالـ 58 والـ75 للدفاع عن لبنان السيد الحرّ. ثورة الارز مستمرة، رغم الهجمة الشرسة التي يقودها ازلام سوريا عليها. فرغم سقوط العديد من الشهداء من بين رموزها، بقيت متضامنة متكاتفة وهذا مهم جداً.
ولكن الاهم اليوم أن تتقدم بمشاريع مستقبلية للبنان مبنيّة على المبادئ التي انطلقت منها هذه الثورة البيضاء. ثورة الارز شعار ولكن دورها هو تثبيت لبنان وطناً نهائياً حراً مستقلاً.

17- لو كان بشير حياً هل كان نجح في إحداث الفرق؟

مثلما طبع بشير زمانه وكانت رؤياه تتعدى هذا الزمن، لا شك أنه كان أحدث فرقاً في ايامنا هذه، خاصة أننا نفتقد الى قائد من طراز بشير حماسةً ونضالاً وإندفاعاً وعطاءً ومسؤوليةً وتبصراً وصدقاً، ولما كنا خضنا حروباً عبثية وتدمير.

18- هل تؤمن حقيقة بمقولة: مات ليحيا لبنان؟

لن أقول مات ليحيا لبنان بل ماتوا ليحيا لبنان. ولو لم يمت شهداؤنا ويسقطوا كحبة القمح، لما بقي لبنان. فلولاهم ولولا تضحياتهم لسقط الكيان، ولكانت شعوب اخرى احتلت هذا الوطن.

19- مات بشير ومات بيار الصغير ومات جبران وأنطوان ووليد وسمير... ماذا عن لبنان؟

بشير وبيار وجبران وانطوان ووليد وسمير وغيرهم ماتوا من أجل الحفاظ على لبنان. وطالما في لبنان أشخاص ومسؤولين مستعدين للدفاع عنه والاستشهاد من أجله، فهذا وطن لن يموت.

20- كيف ترى صورة برلمان 2009 من خلال واقع 2008؟

بكلمة واحدة، برلمان شاب، مؤمن بقضية، مناضل، يعمل بنمط جديد، هدفه لبنان أولاً.

  نوال نصّار

 
< Prev   Next >
 

Bachir Gemayel Foundation 09 all rights reserved.