Biography
Policies
Institutions
The Assassination
14 September's Mass Print E-mail

قداس رسمي ومسيرة حاشدة في ذكرى استشهاد بشير
نديم الجميل: حان وقت بلسمة الجروح
الوطنية والمسيحية وانهاء الانقسامات

على وقع هتاف "بشير حي فينا... وبشير... بشير... بشير"، احيت حشود من مناصري "القوات اللبنانية" وحزب الكتائب الذكرى الـ26 لاستشهاد الرئيس بشير الجميل في قداس رسمي دعت اليه "مؤسسة بشير الجميّل" وحزب الكتائب في كنيسة الايقونة العجائبية - دير الآباء اللعازاريين في الاشرفية امس، وترأسه النائب البطريركي العام المطران رولان ابو جوده ممثلا البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير.
وتقدم المشاركين وزير العدل ابرهيم نجار ممثلا رئيس الجمهورية ميشال سليمان، النائب بيار دكاش ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، وزير المهجرين ريمون عودة ممثلا رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، الوزراء جان اوغاسبيان وايلي ماروني وزياد بارود، النواب عاطف مجدلاني ممثلا رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري، نائلة معوض، فؤاد السعد، ميشال فرعون، روبير غانم، نقولا فتوش، جورج عدوان، آغوب بقرادونيان، هنري حلو، عبدالله فرحات، وسرج طورسركيسيان، امين سر "حركة التجدد الديموقراطي" انطوان حداد ممثلا وزير الدولة نسيب لحود، الوزراء السابقون عثمان الدنا، جوزف الهاشم، وجو سركيس، ورئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، ونائلة وميشيل جبران تويني.
كذلك، شارك الرئيس امين الجميل، ارملة الرئيس الشهيد النائبة صولانج الجميل، ونجلاه نديم ويمنى، منسق اللجنة المركزية في حزب الكتائب سامي الجميل، وحشد من الشخصيات السياسية والحزبية والعسكرية والدينية والاجتماعية.
وفي وقت اختنقت الباحة الخارجية للكنيسة والطريق المؤدية اليها بمئات الانصار، ملوحين بالاعلام "القواتية" والكتائبية، غصّت الكنيسة بعشرات المدعوين. وكانت الحماسة تفيض من وقت لآخر: هتافات متفرقة في الخارج، وتصفيق حار في الداخل، ولاسيما لدى وصول الرئيس الجميل وعقيلته السيدة جويس، فنجل الرئيس الراحل نديم، فوالدته النائبة صولانج وشقيقته يمنى، فالدكتور جعجع، ثم سامي.

أبو جودة

لحظات وتعالت التراتيل. وبدأ القداس بدخول المطران ابو جودة، ومعه الأبوان الياس الجلخ وسامي بو شلهوب، الى الهيكل، يتقدمه حملة الشموع والصلبان. وتوالت وقائع القداس، ترتيلا وصلوات وتقدمات. وبعد الانجيل المقدس، القى ابو جودة كلمة رأى فيها ان "قدر لبنان ان يحيا بالشهادة". وقال ان "آلامنا لم تكن تأتي من عوامل خارجية فحسب، لان مكونات الداخل كانت دائما تفتقر الى التعاضد الوطني وروح المصالحة والالتزام الصارم للانتماء الى لبنان وحده، وطنا نهائيا لكل ابنائه، لا اولويات قبله، ولا مصانعة لاوطان اخرى على حسابه، ولا تراخي في تحصينه وحمايته. فهو الملجأ والمعبد والمآل، والبديل منه غربة وتشتت وزوال".
واعتبر ان "المشكلة الاساسية التي تجلت، قبل اغتيال الشيخ الرئيس بشير ورفاقه، ومن بعد، هي ان اللبنانيين لم يتعلموا من آلامهم، ولم يعظهم تاريخهم المشترك، ولم يصلوا الى حال من الوعي تجعلهم يتشبثون بتراب لبنان، ويواجهون ازماتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية بالحوار الذي يقوّي وحدتهم ومواقفهم ويضمن مستقبل ابنائهم في مناخ من الاستقرار والازدهار".
واذ توقف عند "تاريخ" آل الجميل، ولاسيما الرئيس بشير، اكد ان "الامل عميق في ان يتابع ولداه نديم ويمنى المسيرة، وفي تحلي الجيل المثقف الحالي بالوطنية والروحانية معاً، لان الايمان بالله يجعل التعلق بالوطن حالا من الارتقاء والانفتاح والتفاني المخلص".

"الله معك يا نديم"

وفي نهاية القداس، ضجّت الباحة بهتافات الانصار، فيما رقّصت الايدي الاعلام الحزبية بلا هوادة. بعد تقديم من الزميل سعد الياس، اطل نديم الجميل على الحشود المزدحمة حول المنصة، على وقع التصفيق و"الصفير" و"هيه...هيه... هيه"، و"بشير، بشير"، والله وبس وحكيم وبس". وفي وقت تابع المدعوون الرسميون وغيرهم الوقائع على شاشة وسط الكنيسة، خاطب الجميل "الشباب" ووالده بشير قائلا: "يا بشير، منا التحية، ومنك العناية. استشهدت يوم ارتفاع الصليب، فانت صليبنا الوطني، صليب من اجلنا، لا علينا. تحية من العائلة والحزب والرفاق والاصدقاء والحلفاء.

كلنا معاً نرفع صلوات من اجلك ومن اجل الرفاق الذين استشهدوا معك ومن اجل بيار وانطوان". وقاطعته الهتافات التي تفجرت في كل جانب وصوب. "بيار حي فينا... بيار حي فينا".
وتابع: "تحياتنا ايضا الى شهداء الكتائب، كتائبنا، والقوات اللبنانية، قواتنا، و"ثورة الارز"، ثورتنا، والمقاومة اللبنانية، مقاومتنا. لم تكن يا بشير شخصا عاديا، بل رمز يعبر العصور والتاريخ، ولا يستقر الا حيث النقاوة والشفافية والنزاهة والتجرد والصمود في وجه كل معتد. وستبقى يا بشير رمزا للشعب المقاوم، رمزا للوجود المسيحي الحر، رمزا للبنان المستقبل.

وفي الذكرى ال 26 لاستشهادك، اللبنانيون الذين اردتهم موحدين، منقسمون. والمسيحيون الذين اردتهم متضامنين، مشتتون. ولبنان الذي اردته كيانا راسخا في الشرق مبعثر بين دويلات وجمهوريات وطوائف ومذاهب وتيارات. لقد خسرنا اعز الناس عندنا. ولم يبق امامنا الا خياران: ان نبقى غارقين في الحقد والضغينة، او نقلب بجرأة وكبر الصفحة السوداء. ونخطو بقلب مفتوح وعزم وثقة نحو التسامح والرجاء.

فالمسيحيون قلقون على وجودهم وهويتهم ومستقبلهم في لبنان والشرق. وعلينا، بكل جرأة ازالة هذا القلق، وتوفير كل انواع الضمانات من اجل تثبيت وجودهم الحر ودورهم الوطني. باسم شباب لبنان وشاباته، باسم التضحيات والشهادات، اناشدكم، اناشد القادة اللبنانيين، وخصوصا المسيحيين: حان وقت بلسمة الجروح الوطنية والمسيحية. حان وقت انهاء الانقسامات والشرذمة. حان وقت وقف الهجرة، يأسا من الوطن. لقد حان وقت الشفاء".

وردّ عليه انصار: " آه آه ميشال عون، آه آه ميشال عون...". وتابع: "لقد حان الاوان ان نتعلم من مآسي الماضي، كي لا يتكرر، لان التاريخ لا يعيد نفسه الا عند الشعوب التي لا تتعلم من مآسي الماضي. وكل من يريد ان يبني مجدا على حساب اللبنانيين، وخصوصا وحدة المسيحيين، فان مجده باطل وموقت. وكل من يريد ان يستقوي بغير شعبه، فان استقواءه ضعف. وبقدر ما يكون المسيحيون اقوياء، يكونون موحدين. وبقدر ما يكون لبنان قويا، نكون كلنا احرارا. ولبنان هو ارض المسيحيين الاحرار، وارض المسلمين الاحرار، وارض الانسان الحر في هذا الشرق.

جيلنا ولد في زمن المقاومة والاضطهاد، في زمن الانتقام والاقتتال. تربى في زمن الانقسام والاحتلال. ونريد اليوم ان نوقف القهر والانقسام والاقتتال، لاننا ابناء الحرية والرجاء والحياة. علينا الا ننسى لماذا استشهد بشير وآلاف من رفاقنا في الكتائب و"القوات اللبنانية" والمقاومة اللبنانية. فهم وقفوا في وجه السيطرة الخارجية على لبنان. ومع تأييدنا الكامل لمبدأ المصالحة على مساحة الوطن، لا بد من تأكيد الحقائق الآتية:

من اعوام ونحن نحذر من السلاح غير الشرعي، اكان فلسطينيا، ام لبنانيا. فالسلاح الفلسطيني، داخل المخيمات وخارجها، مصدر خطر دائم على امن الوطن ولبنان. ومن غير الجائز ان يبقى اي سلاح على الاراضي اللبنانية خارجا عن سلطة الشرعية، ايا تكن تسميته وشعاراته. سلاح "حزب الله" (قاطعه الانصار: "هووووووووو....هوووووووو") استباح العاصمة بيروت، فهدد السلم الاهلي وضرب هيبة الجيش، واستشهاد النقيب الطيار سامر حنا (المحتشدون هتفوا: آه آه نصرالله، آه آه نصرالله) على يد سلاح هذا الحزب تأكيد جديد لخطورة خروج هذا السلاح عن الشرعية. وما تصريحات المسؤولين الايرانيين الا دليل جديد على ان هذا السلاح مرتبط وينتظر اوامر ولاية الفقيه.

نقول ذلك من منطلق وطني، لا سياسي ضيق او طائفي او عدائي، وخصوصا اننا عشية انطلاق الحوار الوطني برعاية رئيس الجمهورية. خوفنا ليس من سلاح "حزب الله" كسلاح. فما من مرة اخافنا هذا السلاح. خوفنا هو على الوطن والنظام والكيان وهوية لبنان. لا يجوز بعد اليوم ان تبقى على مساحة الوطن منطقة محظورة عليك، ومنطقة محظورة عليّ انا. فلا مربعات امنية، ولا مناطق محظورة، ولا غزوات مسموحة، ولا دويلات تنشأ، او امارات تنبت هناك.

يسألوننا من انتم؟ واين قاومتم؟ وماذا حررتم؟
من نحن؟ نحن آباء المقاومة اللبنانية، نحن المقاومة اللبنانية. اين قاومنا؟ في كل لبنان. في الجنوب والجبل، في الشمال والبقاع، في العاصمة بيروت، في جبال صنين، حيث زرعنا شهداءنا، وروينا تراب الوطن بالعرق والدم لمنع التوطين، ولمنع اقامة دولة فلسطينية بديلة على ارض لبنان، ولمقاومة الاحتلال السوري. ماذا حررنا؟ معركة تحرير لبنان بدأت من هنا. الاشرفية كانت البداية، بداية التحرير عام 1978. ومن الاشرفية انطلقنا بعزم وايمان نحو كل لبنان لتحرير الارض والعقل والانسان. هذا ما حررناه.

وتعالت الهتافات عاليا: "الله معك يا نديم، الله معك يا نديم". واضاف الجميل: "نحن مع الحوار من دون عقد او شروط مسبقة. نحن مستعدون للمصافحة بيد صادقة نظيفة،اذ ما يهمنا هو شعب لبنان ومستقبل شبابه وصباياه. ما يهمنا هو لبنان اولا واخيرا. سنبني هذا اللبنان على قدر طموحنا وطموحكم. نبنيه لبنان واحدا لا لبنانين، ودولة واحدة، لا دولتين. وجيشا واحدا، لا جيشين.

اليأس ممنوع بعد اليوم. لم يكن يوما في قاموس بشير، ولن ندخله نحن في قاموسنا. مررنا بظروف صعبة في الماضي. وخرجنا منها منتصرين. وفي الامس القريب، وحدتنا ثورة الارز، فخرج الجيش السوري من لبنان بعد 30 عاما من الهيمنة والوصاية والاحتلال. اليوم، هناك محاولات جديدة من افرقاء عديدين للعودة بالوطن الى الوراء. الى هؤلاء نقول: انتهى زمن الوصاية والاحتلال الى غير رجعة.

المستقبل منوط بكم. فاما نحافظ على لبنان الحرية والحضارة والحياة، واما يعودون به الى زمن الوصاية وطمس الهوية ولبنان الموت. المسؤولية جسيمة على اكتافنا جميعا. فحذار التفريط بالمكتسبات، وحذار الاستهوان، وحذار التراجع. لا تخافوا، فلبنان باق. لا تيأسوا، فالدولة القوية سنبنيها معاً. لنتوحد، فالوطن يحتاج الينا جميعا ليحيا لبنان".

أكاليل

وفي الختام، انطلق الجميع في مسيرة صامتة، توقفت اولا في ساحة ساسين، حيث أضيئت الشعلة أمام نصب تذكاري للرئيس الراحل. ثم توجهت الى مقر بيت الكتائب في الاشرفية، حيث استشهد الرئيس الراحل وعدد من رفاقه. وعند النصب التذكاري هناك، وضع اكاليل كل من الرئيس الجميل، والنائبة الجميل وولداها نديم ويمنى، ورئيس منطقة بيروت في "القوات" عماد واكيم بإسم جعجع، وجو توتنجي بإسم "مؤسسة بشير الجميل".

النهار

 
< Prev   Next >
 

Bachir Gemayel Foundation 09 all rights reserved.