Biography
Policies
Institutions
The Assassination
Popular Committees Print E-mail

الهيئات الشعبيَة

 الشيخ بشير الجميَل ، عبر مسؤولياته في الأشرفية ، قريباً جداً من كل  الناس ، يستمع اليهم ، يخفف من معاناتهم اليومية ، يجهد في حلَ مشاكلهم ، ويشعر بآلامهم  ومآسيهم .

و لمَا غابت أجهزة الدولة كلياً ، ترك المواطن وحده من دون عون ام سند ، أدرك الشيخ بشير انه لا يتسطيع !ن يترك المواطن يواجه مصيره وحال الضياع التي فرضها عليه غياب الدولة . فبدأ يبحث عن وسيلة تؤمن البديل عن هذا الغياب ، بخاصة أن المقاومة العسكرية تحتاج إلى خلفية اجتماعية كفيلة بتوفير مقومات الثبات .

وعاد الشيخ بشير الى الفكرة التي أطلقها الشيخ موريس الجمَيل سنة 1970 ، وهي تأسيس الهيئات الشعبية تحت اسم "البرلمانات الشعبية "  الهادفة الى تحميل المواطن مسؤوليته الشخصية ، ومساعدة الأفراد على الاجتماع معاً لتامين حاجاتهم.

رأى الشيخ بشير أن هذه الفكرة كفيلة بأن تحقق ما يطمح اليه ، مع ان الشيخ موريس اتَهم بالخيانة والجنون يوم أطلق الفكرة ، وبدأ يبحث عن متطوعين يعملون ويسهمون في خدمة هذا الشعب.

 

الهيئات الشعبيَة

 الشيخ بشير الجميَل ، عبر مسؤولياته في الأشرفية ، قريباً جداً من كل  الناس ، يستمع اليهم ، يخفف من معاناتهم اليومية ، يجهد في حلَ مشاكلهم ، ويشعر بآلامهم  ومآسيهم .

و لمَا غابت أجهزة الدولة كلياً ، ترك المواطن وحده من دون عون ام سند ، أدرك الشيخ بشير انه لا يتسطيع !ن يترك المواطن يواجه مصيره وحال الضياع التي فرضها عليه غياب الدولة . فبدأ يبحث عن وسيلة تؤمن البديل عن هذا الغياب ، بخاصة أن المقاومة العسكرية تحتاج إلى خلفية اجتماعية كفيلة بتوفير مقومات الثبات .

وعاد الشيخ بشير الى الفكرة التي أطلقها الشيخ موريس الجمَيل سنة 1970 ، وهي تأسيس الهيئات الشعبية تحت اسم "البرلمانات الشعبية "  الهادفة الى تحميل المواطن مسؤوليته الشخصية ، ومساعدة الأفراد على الاجتماع معاً لتامين حاجاتهم.

رأى الشيخ بشير أن هذه الفكرة كفيلة بأن تحقق ما يطمح اليه ، مع ان الشيخ موريس اتَهم بالخيانة والجنون يوم أطلق الفكرة ، وبدأ يبحث عن متطوعين يعملون ويسهمون في خدمة هذا الشعب.

 وكانت أول انطلاقة لهذه الهيئات في كانون الثاني من سنة 1976 في الاشرفية في ابان الحرب اللبنانية - الفسلطينية ، اذ قامت الهيئات بالتعاون مع رئيس المنطقة السيد جان ناضرومؤازرته الفعَالة والنشطة ، بأعمال تفوق قدراتها لتكون على مستوى المسؤولية التي حمَلها ايَاها الشيخ بشير والسيد جان ناضر ، فعملت بعناصر قليلة ، بلغ عددها إثنين وعشرين شابا وشابة نذكر منهم : جورج فريحة ، ادوار سعاده ، هنري ابي نادر ، اسعد كنعان ، بيار معربس ، انطوان خوري ، انطوان صفير ، فارس متى ، منير قهوجي ، جان كرم ، ميشال نمر، جميل ابو عتمة ، جوزيف حرفوش ، جورج نصر ، مارون بركات ، ميشال سكاف ، جورج شار ، وعلى رغم ذللك نجحت في أن تتخطى الصعوبات الاولية فقامت بالمهمات الموكلة اليها ما في نطاق الاشغال والخدمات البلديَة والإغاثة.

 بدأ العمل بازالة النفايات ، ثم توسَع ليشمل تأمين الاغاثة للمهجرين ، ولكل المواطنين  الذين فقدوا منازلهم بسبب القصف العشوئي ، والخراب الذي حلَ بالمنازل الواقعة عند خطوط التماس.  وبرزت الهيثة لجنة متكاملة في فترة وجيزة جداً ، فأنشأت فروعاً جديدة في كل أحياء الاشرفية . وجعلت لنفسها هيكلية مستقلة تضم ست لجان متخصصة وهي لجان : الصحة ، الاشغال والبلدية ، الشؤون الاجتماعية ، الشمؤون المالية،الأعلام ، والتربية .

ولما رأى الشيخ بشير نجاح هذه الهيئات في خطواتها الاولى ، جهد لتوسيع نطاق عملها، لأن "هيدي هي المقاومة الاجتماعية يللي بتوازي المقاومة العسكرية . انها تحمي مؤخرة المجتمع ".

وبلغت قوة الشيخ بشير درجة عالية جداً في اتصالاته الشعبية ، وعبر هذه الهيثات التي أوجدها لتكون البديل عن اجهزة الدولة الغائبة . وعندما أتت مجموعة باحثين من جامعة اميركية في «ميريلاند» للبحث في أسباب نجاح الشيخ بشير الجميَل في الوصول بسرعة الى رئاسة الجمهورية ، تأكد لها ان هذا النجاح عائد الى سببين : قوَته العسكرية ، وخلقه المجتمع النموذجي في المناطق المحرَرة بواسطة الهيئات الشعبية .

أما دور هذه الهيئات وهدفها فقد حدَدها الشيخ بشير في كلمة شكر وجهَها في احدى المناسبات المتعلقة بأعمال هذه الهيئات ، فقال : «اشكر الهيئات الشعبية على العمل الجبَار الذي تقوم به لتأمين المشاركة الفعلية سواء في القرار أم في العمل لجهة كل ما له صلة بمقاومتنا وصمودنا  وتطلعاتنا . وبرسم خطوط للمستقبل وبناء القواعد التي على أساسها يستطيع مجتمعنا أن يحدَد المنطلقات والمبادئ التي سيسير عليها ، لأن نتيجة المنطلقات السابقة كانت من دون أي شكَ 100 ألف قتيل . ودمار ثلثي البلاد وسع سنوات من الحرب ، ولا نزال نعاني المعاناة نفسها ونفتَش عن حلَ.

" ان المطلوب من الهيئات الشعبية هو القدرة على تأمين المشاركة الشعبية الفعلية عبر القرارات المبدئية المتعلقة بالحياة اليوميَة ، ومن يدري إذا لم يطلب يوماً من هذه الهيئات ان تتحوَل الى نوع من جمعية تأسيسية لشي ء جديد. اني على ثقة بوضوح الرؤية لدى الهيئات الشعبيَة وبإدارتها . وبأنَها ستنظم في كل قرية ومجموعة  قرى وقضاء على صعيد لبنان الحَر.

"ونأمل في أن تتوسَع إلى مناطق ستعود اليها السيادة يوماً ما ، وأن تكون مهيأة للقيام بدورها كاملاً ، وتكون الآن بمقدار المسؤولية الملقاة على عاتقها وخصوصاً في المستقبل مستعدة وناشطة اجتماعياً وعمرانياً وثقافياً وخصوصاً سياسياً ، لأن لا أحد يعرف الى أي مصير نحن ذاهبون .

" كنت سأقول ان على الهيئات الشعبية المحافظة على 10452 كلم مربع لا أكثر من ذلك . فما لديها من أرض كاف . ولسنا بحاجة إلى ردم بعض الأمتار على حساب البحر.

"نأمل في أن تضع الهيئات الشعبية حداً ا لكل هذه المخالفات والتجاوزات والسرقات لأن ما ذكرت هو ملك المجتمع . لقد خلق الله لنا أجمل شاطئ وأرض طبيعيَة . ولا يحقَ للانسان تشويهها كما يحصل اليوم . لذا نطلب منكم المحافظة على الثورات الطبيعية فهي بترولنا ، ونحن في القوات اللبنانية مستعدَون مادياً ومعنوياً لمساعدتكم في ذلك .

" في الواقع، السؤال الذي يتبادر إلى ذهننا الان هو ما إذا كانت المؤسسات التي نعيش في ظلََها قادرة على الدفاع عنا والمحافظة علينا وارجاع السيادة والاستقلال وحفظهما مستقبلاً. نحن اليوم ، بعد سبع سنوات حرب ، وبعدما انهارت مؤسسات الدولة الواحدة تلو الأخرى وشلََت ، نتساءل إذا كانت الدولة قادرة إذا أتيح    لها المجال والظروف والقوة ، كل الدعم السياسي المعنوي والمادي ، أن تستعيد سيادة و استقلالاً  حقيقيين وان تعطيا أمناً وحرية لنرى اذا كانت تستأهل ان نعطيها ما يمكن لتقف على رجليها وتدافع عنا بدلاً من أن ندافع نحن عنها كما هو حاصل الآن .

"ان جيلنا الذي دفع أربعة آلاف شهيد ولا يزال يتسلم خطوط تماس ومواقع  ويتحمَل مسؤولياته ، يجب أن يسمح له أن يقوَم المواقف من سبع سنوات إلى اليوم ، ومن العام  1958الى اليوم ، ومن 1943 الى اليوم وحتى من 1861 لانَنا على مفترق طرق  ".

و كان الشيخ بشير يحيط الهيئات الشعبيَة بكل اهتمام ، فيمدَها بالمساعدات الماليَة الى أن توسَعت ، و أنشئت لهل هيئات مركزيَة  اقليمية و محليَة ، و قد استمرَت هذه الهيئات في تأدية واجبها الى أن طلب منها الشيخ بشير التوقَف في أواخر 1976 ،لدى تسلَم الرئيس الياس سركيس مهمَاته الرئاسيَة ، مفسحاً في المجال أمام أجهزة الدولة للعودة بدورها الأساسي .

لكن السرطان الخبيث الذي فتَك بأجهزة الدولة قضى على البقية الباقية منها، فعادت الهيئات الى ممارسة عملها في العام 1979، وفق صلاحيَات واسعة، و قد وضعت تحت تصرَفها عناصر من  الشرطة الكتائبية لدعم تنفبذ قراراتها.

وفي خلات ستنين تمكنت الهيئات من تنفيذ حلجلت المواطنين ، و توسَعت الى أن أصبحت مئة هيئة سنة 1980 ،عمَت كل المناطق و شملت صلاحيات احدى عشر هيئة و هي: البيئة ، الدفاع المدني البيئة ، الدفاع المدني ، الرياضة ، المفتشية العامة ، التوجيه والإرشاد ، ااصحة ، الأشغال والبلدية ، الشؤون الاجتماعية ، الشؤون المالية ، الإعلام ، التربية ، وقد الحقت بحزب الكتائب والقوات اللبنانية .

والمشكلة الأساسية التي اعترضت عمل الهيئات  كانت التمويل ، اذ ان الكتائب رصدت لهذه  الهيئات مبلغ  ثلاثة آلاف ليرة شهرياً ، ثم رفعته الى عشرة آلاف ، لكن الواقع كان يتطلب المزيد من التمويل ، فبدأ البحث عن موارد جديدة باستحداث مواقف للسيارات في العام 1979

وبعد العام 1980 ، حاول الشيخ بشير دمج كل الفعاليات التي تهتم بالشؤون الإجتماعية في الهيئات الشعبية من مجلس الخدمات إلى المجالس الأخرى ، وكان يسهر شخصياً على تنفيذ أي خدمة ، ويتدخَل في كل الشؤون التي من شأنها  مساعدة المواطن على مواجهة أزماته .

ولما سثل مرَة عن مشكلة حل الأقساط المدرسية المرتفعة قال للمسؤولين في الهيئة الشعبية ، وعلى رأسهم الدكتور جورج فريحة: "غوصوا فيها لكن ما تعملوا "فاول" وان عملتم "فاول" ، سأكون صرورا لأني سأتدخَل حينذاك حكماً  وآخذ انا "الكريدي".

وبلغ ولعه بمسعاعدة الناس درجة تحولت معها التعاونيات التي شاركت فيا الهيئات الشعبية الى جمعية خيرية ممَا أدَى إلى أزمة مالية ، وحمل الشيخ شير على القول "خدمنا المواطنين لمدة سنتين ، وأفلسنا بعدما كثروا الموظفين والمصاريف " .

انجازات الهيئات الشعبية لا تحصى ويمكن أن نعود إلى واحد منها وهو ما قامت به الهيئة الشعبية الأم ، في الأشرفية ، لنكوَن فكرة عن الخدمات التي قد متها الى المواطنين ، فمن انشاء مستوصفات عدة تؤمن للمواطنين التطبيب والدواء مجاناً وخدمات الاسعاف وتصنيف فئات الدم واجراء التحاليل الطبية وتلقيح الاطفال ، الى انشاء اسواق للحضار وتنفيذ فكرة السوق الشعبية التي اقيمت تحت جسرساحة شهداء الكتائب ، اتقاءَ من القصف العشوائي، و تأمين جمع النفايات نيابة عن بلدية بيروت مع توفير 75% من النفقات، وتعميم  استعمال أكياس البلاستيك للنفايات ، وانشاء مركز اعانة للطلاب المحتاجين يوزع الكتب المدرسية مجاناً ، وانشاء ناد رياضي تربوي ، واقامة جهاز للرقابة الصحية وحماية المستهلك ، ووضع احصاء شامل لسكان منطقة الأشرفية وتأسيس مدارس مهنية ، واصدار دليل تجاري ثقافي صناعي لمنطقة الاشرفية ، واقامة المهرجانات الفنية والثقافية ، ودراسة اوضاع الملاجئ و تنظيفها ، وتنظيم محاضرات عن القضية اللبنانية ، ونشر الكتب الإعلامية الموجَهة وغيره ...

ولا تختلف انجازات الهيئات الشعبية في المناطق  اللبنانية الأخرى كثيراَ عمَا حصل في الأشرفية ، ويمكن أن نضيف إليها اقامة الجسور بواسطة المستوعبات "كونتيرز" وانشاء الاذاعات الصغيرة والمدارس وشق الطرق ، ومراقبة المأكولات والمشروبات (العرق ، والمعلبات واللحوم المجلدة ) ، ودراسة القضايا التربوية المعقَدة والمساهمة في وضع الحلول لها ، وفرض نظام تعامل معين بين مؤجري الشاليهات والمستأجرين ... الى ما هنالك من أمور يصعب تحديدها وعدها .

 
< Prev
 

Bachir Gemayel Foundation 09 all rights reserved.