Biography
Policies
Institutions
The Assassination
Radio Free Lebanon Print E-mail

 اذاعة لبنان الحرَ

للدور الإعلامي أهمية خاصة لدى الشيخ بشير الذى كان يحزَ   في نفسه ان يرى الفلسطيني  مسيطراً على مقدرات الدولة الاعلامية . وعلى الإعلام الاقليمي والدولي ، كان يرى ان صوت اللبناني مخنوق ، ضائع في وسط الاحداث التي ترتفع من هنا وهناك ، فتشَوه الحقائق ،’ وتنقل صورة غير واقعية عن طبيعة ما يحدث في لبنان .

ويوم ادرك الشيخ بشير ان أجهزة الدولة عاجزة عن التجاوب مع دعوات المقاومة االلبنانية ، لأن زمام الامور فيها لم يعد في يد الدولة . قرر أن يكون لهذه المقاومة صوت لا يخنقه أحد ، صوت يرتفع رغم كل شيء وفوق كل الاعتبارات ، ليقول  "الحقيقة ء ولا شيء غير الحقيقة " .

 اذاعة لبنان الحرَ

للدور الإعلامي أهمية خاصة لدى الشيخ بشير الذى كان يحزَ   في نفسه ان يرى الفلسطيني  مسيطراً على مقدرات الدولة الاعلامية . وعلى الإعلام الاقليمي والدولي ، كان يرى ان صوت اللبناني مخنوق ، ضائع في وسط الاحداث التي ترتفع من هنا وهناك ، فتشَوه الحقائق ،’ وتنقل صورة غير واقعية عن طبيعة ما يحدث في لبنان .

ويوم ادرك الشيخ بشير ان أجهزة الدولة عاجزة عن التجاوب مع دعوات المقاومة االلبنانية ، لأن زمام الامور فيها لم يعد في يد الدولة . قرر أن يكون لهذه المقاومة صوت لا يخنقه أحد ، صوت يرتفع رغم كل شيء وفوق كل الاعتبارات ، ليقول  "الحقيقة ء ولا شيء غير الحقيقة " .

ودخلت المقاومة منعطفا مهماً في تاريخها مع احداث صيف 1978 ، وحرب المئة يوم ، التي شنَها السوري ضد المناطق السكنية الآمنة ، فقرَر الشيخ بشير ان يضع الفكرة موضع التنفيذ ، لأن المقاومة كانت بجاجة الى صوت يعبَر عن تطلعاتها ومبادئها واخبارها ونضالها ومواقفها. بخاصة بعدما تخلفت اجهزة أخرى عن هذه المهمة ، ولم تنجح في التعبير الصادق عن واقع المقاومة .

وبدأ تنفيذ المشروع بالوساثل المتوافرة ، تحقيقاً لحلم الشيخ بشير في تكوين بنية تحتية متكاملة للمقاومة توفَر لها نوعاً من الاكتفاء الذاتي على الصعد المختلفة : الاعلامية والاقتصادية والاجتماعية والحياتية ، وصولاً الى الشؤون العسكرية .

وجاءت الاذاعة لتنقل الى العالم احلام الشيخ بشير ، وطموحات المقاومة اللبنانية وتطلعاتها وانجازاتها ، وحقيقة أهدافها ، جاءت لتزيل الفكرة الخاطئة التي زرعها الفلسطينيون في الاوساط العالمية ، والتي ترتكز على أن المقاومة ليست سوى عصابة متمردة ، متسلطة ، فاشية ، انعزالية ، تريد الحكم ولا شيء سوى الحكم ، وترفض أي نوع من التفاوض أو المشاركة.

مع الشيخ بشير، وعبر "اذاعة لبنان الحر" ، بدأت القضية اللبنانية تكتب معنىً جديداً يسمعه العالم كله ، ويتعاطف معه ، ويمهد لكل الاتصالات التي قام بها الشيخ بشير في ما بعد باسم المقاومة اللبنانية ، ودفاعا عن هذه القضية .

"اذاعة لبنان الحر" كانت صوت الشيخ بشير الصارخ ، كانت جزءاً من العمل المتكامل الذي أراد ان يبنيه لينطلق منه الى بناء لبنان الدولة  النموذجية الفريدة . ورغم غياب اي قرار سياسي  بانشاء الاذاعة ، أقدم الشيخ بشير على هذه الخطوة ، ايماناً منه بحاجة القوات اللبنانية الى  صوت يحمل أفكارها ووجهات نظرها الى الدنيا ، فيزيل تلك الصورة المشوَهة التي علقت بأذهان  الناس ، ويعيد الى المقاومة، في نظر العالم ، ذلك الجوهر وتلك الروحية التي انطلقت منها للدفاع عن أرض الوطن .

وفي صيف 1978، بدأ البث في الاذاعة في شكل مؤقت ، طيلة عشرة او اثني عشر يوماً بمساعدة رئيس المؤتمر الدائم للرهبانيات اللبنانية ، الأباتي بولس نعمان، فكانت تنقل الأخبار السياسيَة والامنية بأمانة تامة ، تضع النقاط عل الحروف ، تفضح المحاولات الشاذة الجارية هنا  وهناك ، تدعو الى النضال ، الى تحرير الارض ، الى الوقوف وقفة واحدة تجاه العدو الواحد الذي  يدكَ سور المناطق الآمنة ، في محاولة لفرض رأيه  وهيمنته وقراره .

الاذاعة ولدت بقرار حر ، لتنقل الى الرأي  العام ضرورة الإفساح في المجال أمام اللبناني ليصنع بحرَية قراره ، بعيداً عن أي ضغوطات سياسية أو عسكرية . في اواخر ايلول من العام نفسه ، كان مدير الاذاعة السيد سجعان القزي على موعد مع الشيخ بشير و المجلس الحربي لدرس مشروع كان الرئيس الراحل يوَد طرحه في خطاب سياسي يلقيه في مهرجان اقامته "اللجنة العليا للمهجرين " في الملعب البلدي في جونيه .

وتدهور الوضع الأمني في شكل واسع إذ تعَرضت كل المناطق الشرقية لقصف عشوائي  فلم يتمكن الشيخ بشير من الوصول الى المجلس الحربي ، فاتصل بالسيَد القزي وطلب منه التوجه الى " 1550"  أي موجة الاذاعة ، ولما سأله عن وسيلة الوصول الى الاذاعة والطريق مقفلة وبخاصة ان القوات السورية كانت تتمركز على جسر الكرنتينا ، اشار عليه الشيخ بشير بالذهاب مع رفاقه بحراً في زورق ينتظره في الحوض الخامس في المرفأ .

وفور وصولهم الى الكسليك ، توجهوا الى دير في بلدة العذرا في فتوح كسروان ، وبدأ البث فورا من الإذاعة التي زارها الشيخ بشير في الليلة نفسها ، ثم تفقدها في اليوم التالي السيد جان ناضر، والشيخ الكسندر الجميل ، واستمَر سجعان القزي يعمل في الاذاعة  وحده نحوأسبوع ، ثم بدأ المتطوعون  يتوافد ون لمساعدته ، فنقلت المكاتب و المعدات الى مبنى أكثر تناسباً ، في ادونيدس ، ورصدت الميزانية الأولى للاذاعة بمعدل 15 الف ليرة شهرياً.

و بلغت الاذاعة مع الشيخ بشير أوج تقدمها وازدهارها ، واعتبر ان خطوته نجحت يوم  بدأ صوت المقاومة يصل الى العالم ، وفي احد لقاءاته مع العناصر العاملة في الاذاعة ، تحدث الشيخ بشير عن هذا الحلم الذي تحول  واقعاً بقوله :

 "لعملية كلها بدأت حلماً مثل أموركثيرة قمنا بها ، وعندما تركنا هذه الحقيقة تنمو، وجدناالحلم  سليماً، والحقيقة قوية والواقع صلباً.

والنتيجة انه بعد ثلاثة اعوام ، لا نزال في تقدَم مستمر، وعلى طريق الصواب . لأن الرؤية لد ينا واضحة ، للذين يريدون فهمها ، وللذين لا يريدون فهمها أيضاً : نقوم بواجبنا ، وهذه المؤسسة انطلقت ، وربَما لم  تعد اليوم بحاجة الى رعاية كبيرة ، وربَما أصبحت اليوم تعطينا أكثر ممَا تعطينا .

"وفي ضوء التجربة التي أقيمت في الإذاعة ، أوالمفامرة الكبيرة التي قمنا بها ، عندما انشأناها ، والرهان والانتفاضة اللذين كانا السبب الرئيس  الذي دفعنا الى ذلك ، اعتقد أننا كنا على حق :لأن المقاومة والقضية بحاجة الى منبر صافٍ غير  معقَد، غير مرتبط باعتبارات قد تخنق القضية ، بدلاً من أن تعبَر عنها . وهذا هو هد فنا كمقاومة  في كل مؤسساتنا . واعتبر ان الاذاعة نجحت في  الامتحان " .

" فاسمحوا لنا اليوم ان نحلم من جديد ، ونغامر من جديد ، في اتجاه جديد ، وبقرار جديد ، لأن المقاومة لا تزال بحاجة الى مؤسسات كثيرة ، وهذه المؤسسات ستنشأ مهما قيل ، وأياً كانت العراقيل والاعتبارات ، لأن القضية بالنسبة الينا تبقى أهم هن العراقيل ، وأقوى منها ، وأهم من  الاعتبارات وأقوى منها."

"احلام أخرى قد تصبح حقيقة وتترجم  واقعاً ، عندما يحين الوقت لذلك ، فنحن مسؤولون عن القرار الذي سنستمر به الى آخر المطا ف ، منذ سبعة أعوام الى اليوم ، معظم القرارات التي اتخذت ، الصعبة منها خاصة ، والتي تميزت  بطابع التحدي ، وحتى تلك التي بدت للوهلة الاولى انها كانت في غير مكانها ، تبيَن في ما بعد أنَها على المدى القريب او المتوسط هي القرارات التي كان لها الفضل الأكبر في انقاذ الوضع الذي كنا نعانيه ، وما من قرار اتخدناه ، اضطررنا الى التراجع عنه بعد ذلك  ، هذا  أقلَه ، الى الآن ، ونأمل أيضا في ألا نخطئ في المستقبل " .

" بدأت  بالتكلَم عن تجربة اذاعة " لبنان الحر"  فقلت انها كانت في البداية حلماً ، وتكلمت عن تجارب ومؤسسات أخرى سنبدأ بها عندما نتَخذ القرار بذلك . اتكلم عن حلم  ليس في قرارات انشائية ، أو عملية ، أو  إدارية ، انما عن حلم  لتصوَر محدد للبنان ، لفكرة واضحة عن لبنان الذي نريد ، حلم عن طبيعة تصورنا لبنان ، عندما نزيل عنه كل الشوائب والاعتبارات الصغيرة ، وكما نرى الاشياء الجميلة في الحلم ... "

" أتحدث عن الحلم  بالإذاعة لأصل الى الحلم  بلبنان ، واستطيع ان اقول لكم اننا نحلم اليوم بمستقبل هذا البلد ، وكيف سنحقَقه ونحاول رؤية كيف ان العبقرية اللبنانية ، يمكنها ان تتصَور لبنان . كونوا متأكدين ان لبنان سيكون ذا مستوى ، وعلى صورة هذه العبقرية ، وفي عمقها لأن لبنان لا بد من أن يكون كذلك ، أو لا يكون " .

إما النجاح ، وإما الفشل ، لا حل وسطاً معه ، بل سعي مستمر من أجل تأمين هذا النجاح ، ومن أجل أن يكون لبنان صورة على مثال التضحيات التي قدمت في سبيله .

وبعد استشهاد الشيخ بشير الجمَيل وجدت الاذاعة نفسها امام منعطف جديد  لكنها استمرت في عملها انطلاقاً من ايمانها بأن المقاومة اللبنانية والشيخ بشير الجميَل  ينتصران فى اذاعة "لبنان الحر" ، التي كان دورها التوجيه اولاً. فاصبحت اليوم  ذكرى الشيخ بشير وخطَه ، وتحولت مرجعاً اعلامياً ووجدانياً للشعب اللبناني وملاذاً للمسيحيين ،ومصدر طمأنينة ومتنفساً شبه وحيد لهم ، ومحط آمالهم ، فهي جهاز الحلم والطموح في القوات اللبنانية .

واليوم ، وصلت الاذاعة إلى مستوى من التنظيم والتجهيز والكفاية يجعلها تنافس بعض الاذاعات الخاصة الأخرى . قوة بثها تصل الى حدود عشرين كيلواط ، وتغطي منطقة الشرق الأوسط مع ان العوائق الطبيعية المحيطة بها تمنع وصول صوتها الى بعض المناطق اللبنانية المعينة ، اما تنظيمها فيتضمن مديرية عامة مشرفة على كل شيء ، ودوائر للبرامج والموسيقى والتوثيق والفن والسياسة ، واقساماً هي : القسم الانكليزي ، القسم العربي ، القسم الفرنسي ، قسم هندسة الصوت ، وقسم الريبورتاج .

 
< Prev   Next >
 

Bachir Gemayel Foundation 09 all rights reserved.