Banner

إذا أردت أن تعرف أكثر عن نشاطات الشيخ نديم الانتخابية، يرجى التسجيل هنا. سنبعث لكم برسائل إلكترونية تباعاً.



في الذكرى الـ 27 لغياب بشير الجميل

- يمنى بشير الجميّل: "انا بنت الكتائب تعمّدت بالقوات والقضية"

:: حاورتها ناتالي اقليموس ::

منذ 14 ايلول 1982 ونحن نسعى الى تحقيق الدولة القوية التي حلمنا بها معك، منذ 27 عاماً و"الحلم" لم يتحول بعد الى "حقيقة". الا اننا لازلنا على "دعساتك" "ثابتون اليوم وغداً" نهتف من جيلٍ الى جيل "بشير حيّ ّفينا".
في ذكرى الـ 27 لاستشهاد الرئيس المنتخب بشير الجميّل، كان لموقع "14 آذار" الالكتروني مقابلة خاصة مع ابنته يمنى التي أكّدت لنا انها لم تخسر فقط والدها "انما فرصة الانضمام اليه في بناء الدولة اللبنانية القوية".

يمنى الابنة

1- ماذا يعني ان تفقد "يمنى" والدها وهي في عمر السنتين؟

أشعر وكأنني متساوية مع العديد من ابناء الشهداء الذين فقدوا ذويهم في زمن الحرب. وأنا في الحقيقة لم أفقد فقط بشير "الوالد"، انما خسرت فرصة الانضمام اليه في مسيرة بناء الدولة القوية، فهو من انشأ وقاد المقاومة اللبنانية. صحيح انني خسرت بشير وانا مازلت في السنوات الاولى من عمري، ولكن لا أرى من قيمة للاعمار، فهي مجرد أرقام وأشعر كأنني خسرت بشير البارحة وليس من 27 عاماً.

2- ما هي الذكريات التي تحتفظين بها عن والدك؟

نظراً الى ان والدي استشهد باكراً، وكنت لم أتجاوز الثانية من عمري، لم يتسن لي الوقت لتمضيته برفقته واحفظ عنه الذكريات. ولكن تخطر على بالي حادثة مميزة كانت قد روتها لي والدتي صولانج، هذه الذكرى تعود الى اليوم الذي استشهد فيه والدي، في صباح 14 أيلول 1982 وبينما كان يهم بشير الى الخروج من المنزل، أخذت منه مفاتيحه وخبأتها رغبة مني في ابقائه لمدة أطول معنا، ولكن بعد محاولات جمّة في اقناعي اعدت له المفاتيح. في المقابل مسيرة بشير الجميّل منذ ولادته وحتى استشهاده تحولت الى ذكرى مركبة من صور كونتها ولا أزال في كل مرة التقي فيها مع من عاصروه وعرفوه عن كثب. واليوم بشير بات بالنسبة الي كتاباً مفتوحاً.

Read more...
 

قداس احتفالي في الذكرى الـ27 لاستشهاد بشير الجميل

صولانج الجميل: لن نسمحَ بِجَّرِ لبنان الى أزمةٍ جديدة

أكدت النائبة السابقة السيدة صولانج الجميل "اننا لن نسمحَ بِجَّرِ لبنان الى أزمةٍ جديدة تعيده الى الوراء لكي تَعودَ الأيادي الخارجية الخبيثة تَعبَثُ بهِ منْ جديد. وسننتصر...". ورأت أنَ "هناكَ فريقاً يصِرُّ على تعطيلِ قيام الدولة، ضارباً بعرضَ الحائط نتائجَ الانتخابات الديموقراطية، لأنه ما زالَ يعتبِرُ ان لبنان ساحة مُباحَة وشِعاره حق القوّة، وشعارنا قوّة الحق”.

القداس

ما شهده لبنان في الاسابيعِ الماضية، خصوصا في الايامِ الاخيرة، حَتَّمَ على السيدة الجميل "الكلام". بهذه الكلمات، فسرت لعشرات من انصار "القوات اللبنانية" ومحبي بشير اطلالتها عليهم. كما في كل سنة، "27 عاما حتى اليوم"، كان الاهل والاصدقاء والمحازبون "على الموعد"، لاحياء الذكرى الـ27 لاستشهاد الرئيس بشير الجميل، في قداس احتفالي دعت اليه "مؤسسة بشير الجميل" وعائلته امس. وغصّت كنيسة الايقونة العجائبية للآباء اللعازاريين في الاشرفية وباحتها الخارجية بعشرات الانصار والمدعوين. وتقدمهم الوزير ريمون عودة ممثلا رئيس الجمهورية، النائب سرج طورسركيسيان ممثلا رئيس مجلس النواب، الوزير جان اوغاسبيان ممثلا رئيس حكومة تصريف الاعمال، الوزيران زياد بارود وايلي ماروني، النائب عاطف مجدلاني ممثلا رئيس "تكتل لبنان اولا" الرئيس سعد الحريري، النواب: روبير غانم، ميشال فرعون، فؤاد السعد، بطرس حرب، آغوب بقرادونيان، جورج عدوان، هنري حلو، دوري شمعون، نايلة تويني، رياض رحال، فادي الهبر، سامر سعاده، ايلي عون، هادي حبيش، روبير فاضل، فريد حبيب، سيبوه كلبكيان، طوني أبو خاطر، وجوزف المعلوف، الوزير السابق شاهي برصوميان، النواب السابقون: عثمان الدنا، رفيق شاهين، بيار دكاش، نايلة معوض، غطاس خوري، وسمير فرنجية، رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد، نقيب الصحافة محمد بعلبكي، والسيدة سهام جبران تويني. كذلك، حضر شقيق الرئيس الشهيد الرئيس امين الجميل وعقيلته جويس ونجله النائب سامي، ارملته النائبة السابقة صولانج وابنهما النائب نديم وابنتهما يمنى، وعدد آخر من الاهل والاصدقاء.

وكانت هتافات المحازبين والانصار في الخارج تخرق من وقت الى آخر "اسوار" الكنيسة والحزام الامني الذي التف حول المدعوين في الداخل. وكان التصفيق علامة لوصول هذا او ذاك، مؤشرا الى مقدار "شعبيته" لدى المحتشدين في الخارج: الدكتور جعجع نال قسطا وفيرا من التصفيق الحار في الخارج، ثم في الداخل. ورغم طلب احدهم عبر مكبر الصوت عدم التصفيق في الكنيسة قبل القداس، الا ان التصفيق تعالى مجددا للرئيس امين الجميل، وان بشيء من الانحسار، ثم لنجله النائب سامي. اما النائب نديم، فبادر باشارة بيده الى "لجم" المصفقين.

المطران ابو جودة

ونحو الرابعة والربع بعد الظهر، تعالت التراتيل ايذانا ببدء القداس الذي ترأسه النائب البطريركي الماروني العام المطران رولان ابو جودة ممثلا البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، يعاونه لفيف من الكهنة، وكان الانشاد المنفرد لجمانة مدور. بعد الانجيل، القى ابو جودة عظة قال فيها: "اكثر ما يجعلنا في قلق هو تجاهل ما بذل من تضحيات عبر التاريخ لترسيخ سيادة لبنان واستقلاله والحفاظ على طابعه الثقافي والحضاري... وفي ذكرى استشهاد الرئيس بشير الجميل، لا بد من تجديد ايماننا بان روحه لم تمت، وبان الرؤى والمواقف التي مات من اجلها لا تموت". ورأى ان "الرئيس بشير مات في سبيل قضية محقة و"الحق يعلو ولا يعلى عليه"... وقد حمل صليبه وصليب ابنته مايا وتبع سيده (اي السيد المسيح)، ثم حمل الوزير بيار امين الجميل، ابن اخيه، الصليب نفسه من بعده. وقافلة الشهداء طويلة ونبيلة، وبدمائها تحوك مجد لبنان...".

وقال: "العبرة التي نستنتجها من هذه الذكرى نجدها في الجواب عن السؤال المؤثر الذي طرحه السيد المسيح ويطرحه لبنان ايضا على قاتليه: لماذا تريدون قتلي؟". وشدد على ان "الساعة خطرة والعناية الالهية لن تهمل لبنان، ونحتاج الى مزيد من الاستشهاد والصلاة والصبر، والى الكثير من التسامح والمحبة، لكي نحصن لبنان ومجده، كما صنع آباؤنا من قبل، ونقف موحدين بازاء التحديات الخارجية والفخاخ الداخلية". ودعا الى "ان نثق جميعا بان الدماء العزيزة الغنية التي سقت تراب لبنان وروحه لن تذهب هدرا". واضاف: "رفعة لبنان اعطيت شهداءه والمخلصين من ابنائه الذين صمدوا في الاودية والجبال، رغم موجات الاضطهاد وتمسكوا بالكهوف والصخور والقمم كالنسور التي تعرف انها ستموت لكنها لا توقف الصياح ولا تتهيب العواصف والرياح ولا تحسب ان لها سعادة واستقرارا خارج فضاء لبنان".

دروع تكريمية

وفي ختام القداس، قدمت "مؤسسة بشير الجميل" الى اهالي شهداء 14 ايلول دروعا تكريمية "تقديرا لتضحياتهم من اجل لبنان". وتوالت اسماؤهم: بشير الجميل، جان ناضر، الدكتور روجيه الشمالي، فؤاد ابي نجم، بيار فاضل، انطوان ايوب، اديبة ريشا، مرسيل ريشا، منى سالم، اديل شاهين، ميشال شاهين، جورج كرم، ملحم نمر، رندة مشنتف، وميشال ثلج. وتسلمت الدروع ارامل وابناء واصدقاء مقرّبون.

صولانج الجميل

ثم اطلت السيدة صولانج الجميل على الحشود في باحة الكنيسة، على وقع هتافات: "بشير حي فينا"، و"الله ولبنان وحكيم وبس"... واخرى مناوئة لرئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون. وبعد تقديم من الزميل سعد الياس، القت الجميل الكلمة الآتية: "27 عاما تمر على غيابِك يا بشير، يومَها حمَلتَ صليبَك في عيدِ ارتفاعِ الصليبْ، وذهبتَ حيثُ قافلة الشهداء تنتظرُ قائدَها. أمّا هنا، فما زالَ أصدقاؤك ورِفاقُك ومُحِبّوكَ يحمِلونَ صليبَهم معكَ كلَ يوم، وهُمْ على نفسِ التصميمْ والحضورْ والمُشاركةْ. رَغمَ كلِ تلكَ الاعوام الصعبةْ والقاسيةْ والأليمة، لم يتعبوا، لم يخافوا، لا منَ القهرِ ولا منَ الإضطِهاد. كثيرونَ مِمَن كانوا حَولكَ، أقرَبينَ وأَبعَدين، صَمَدوا ولم يَتبدّلوا. ولكنَ بعضَهم غَيّرَ وتغيّر، تراجعَ وتَجابن، انقلبَ وتَنكّرَ للمبادئ والقيم، ومِنهم مَن اعتبرَ نفسَه الخلاص. لكنَ الصامدينَ والأوفياء لمبادئِك ظلّوا يُمّثلونَ الاكثرية الساحقة. وها هي الاشرفية، المنطقة التي أحبَبْت، والتي على أرضِها استشهدت، باقية وفيّة لذِكراك، تحتضِنُ بطلَها بِكُل فخرٍ واعتزاز.

لم يكن وارداً أن أتحدّثَ في السياسة، لأنني واثِقةٌ أنَ من يتابعُ النضال ويحمِلُ المِشْعَل "مكفّى وموفّى"، ولكن ما شهِدْناهُ وعِشْناهُ في الاسابيعِ الماضية، خصوصا في الايامِ الاخيرة، حَتَّمَ علينا الكلام”.
واضافت: "لقد ناضلَ بشير واستشهد من أجلِ قيامِ دولةٍ واحدةٍ وقوية. -وخُضنا معاركَنا السياسية والانتخابية من أجلِ تثبيتِ حّقِ ِالدولة وتَفعيلِ مُؤسساتِها الدُستورية. وقبلَ 7 حزيران وبعده، حذّرَ غبطة البطريرك صفير كما حذّرنا من فوزِ الفريق الآخر، كي لا تتعطلَ عمليةُ استعادةِ الدولة لسُلطاتِها وصلاحياتِها ودورِها. أما ما نَراهُ اليوم، فهوَ تعطيلٌ مُتَعَمَّد لقيامِ الدولة، لمنعِها من أَن تبسطَ سيادتَها وحريتَها على كامل الـ10452 كم2. لقد عِشتُ شخصياً هذه التجربة مع زملاءَ لي، خلال الاعوام الاربعة الماضية، وعِشتُ التهديدَ والتهويل. لم نَخَف ولم نتراجع، رغم استشهاد كبارٍ مِنا، أصدقاءَ وقادة ونوّابا. لقد عطّلوا المؤسسات الدستورية، بَدءا بمجلسِ النواب لأشهرٍ طويلة، ثم مجلسِ الوزراء، واحتلّوا شوارعَ العاصمة من أجلِ إخضاعِنا وإخضاعِكُم للتعويض عن انسحاب الجيش السوري، وعطّلوا الانتخابات الرئاسية لتفريغِ موقعِ الرئاسة الاولى. لكن شعب لبنان قال كلِمتَه وانتصرت "ثورةُ الارز" من جديد في 7 حزيران، وامتنعَ فريق 14 آذار عن تعطيل انتخابات رئاسة مجلسِ النواب، َضنّاً بقيام المؤسسات الدُستورية وقيامةِ الوطن. فرَّدوا على تلكَ الخُطوة الإيجابية بتعطيلِ انطلاق ِالحكومة، السلطة التنفيذية المَعْنِيَّة مع رئيسِ الجمهورية في إِدارةِ شؤون الوطن”.

وأكدت ان "ما نراه اليوم وما نلمِسُهُ هوَ أنَ هناكَ فريقاً يصِرُّ على تعطيلِ قيام الدولة، ضارباً بعرضَ الحائط نتائجَ الانتخابات الديموقراطية، لأنه ما زالَ يعتبِرُ لبنان ساحة مُباحَة وشِعارُهُ حق القوّة، وشعارُنا قوّةُ الحق. بعدَ كلِ ذلك، ألاَ يحقُّ لنا التساؤل لماذا عندما يتعلّقُ الأمر بالموقع المسيحي الأول في الرئاسةِ الأولىَ، تقومُ قوةُ السلاح بالتعطيل والعمل على الفراغ لأشهرٍ وأشهر؟ لماذا عندما يتعلّقُ الأمر بقيام حكومةٍ لبنانية، وطنيّة بكل مَعنىَ الكلمة، تقومُ قوّةُ السلاح بتعطيلِ مُهِمّة الرئيسِ المُكلّف أي الرئاسة الثالثة أشهرا وأشهرا؟ لماذا عندما يتعلّق الأمر بالرئاسة الثانية، رِئاسة مجلس النواب، يتم ذلك خِلالَ ساعات وليسَ بعد أشهرٍ وأشهُر؟". وسألت: "هل هناك مَلامِح في الأفُق تؤّشِر لتولّي السُلطةْ بقوّةِ السِلاح، وهل هذا ما يريدونَنا أنْ نَشْعُرَ به؟ لِذلك أقولُ باسمِكُم انتُم، وباسمِ الاكثرية الساحِقة منَ اللبنانيين الصامدين لقد قدّمنا تضحيات كبيرة حتى الشَهادة مِن أجلِ إعادةِ قيام الدولة، مِن بشير الى عددٍ منَ الرؤساء والنواب والشخصيات، وصولاً الى شهداء "ثورةِ الأرز"، ولن نسمحَ بِجَّرِ لبنان الى أزمةٍ جديدة تُعيدُهُ الى الوراء لكي تَعودَ الأيادي الخارجية الخبيثة تَعبَثُ بهِ منْ جديد. سننتصر، وهكذا نكونُ حَقَّقنا حُلمَ بشير. هذه الكنيسةُ شاهِدةٌ من 27 عاما على هُتافاتِكم: "بشير حيّ فينا"، وهذا يعني أنَّكُم ما زِلتم مؤمنين بمبادىِء بشير، وتُقَدِّرونَ استشهادَهُ مِن أجلِ قيام الدولة القوية، الفاعِلَة والعادِلَة. وأُعاهِدُكُم في هذه الذكرىَ أَن تبقى عائلة بشير عائلتَكُم، وأَن نَسْتمِر معاً نُناضِل ِمن أجلِ الحق ِ والحُريّة".

شعلة واكاليل

بعدها انطلق الجميع في مسيرة تقدمتها عائلة الرئيس الشهيد. وتوقفوا اولا في ساحة ساسين، حيث اضاء نجله النائب نديم الشعلة. ثم توجهوا الى مكان الانفجار، ووضعوا اكاليل.

النهار

 

نديم الجميّل يدعو الرئيس ميشال سليمان وسعد الحريري

للمشاركة في ذكرى استشهاد الرئيس بشير الجميّل

زار قبل ظهر اليوم النائب نديم الجميّل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ووّجه اليه دعوة باسم العائلة للمشاركة بالقداس الاحتفالي الذي يقام بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لاستشهاد الرئيس بشير الجميّل التي تصادف يوم الاثنين 14 ايلول المقبل الساعة الرابعة بعد الظهر في كاتدرائية الايقونة العجائبية، دير الآباء اللعازاريين في الاشرفية.

كما زار النائب الجميّل بعد الظهر رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري ودعاه للمشاركة بذكرى استشهاد الرئيس الجميّل.

 

في الثالث والعشرين كما في الرابع عشر...



كأنه قدر الأوطان الصغيرة أن تنكسر كأس الفرح في يدها وهي تهم بارتشاف القطرة الأولى بعد سنوات طويلة مثقلة بالحزن واليأس والقلق على المصير. في الثالث والعشرين من آب 1982 أضاء الحلم صدور اللبنانيين بالأمل، وشعروا بأن لبنان وطن ممكن مع انتخاب بشير الجميل رئيسًا للجمهورية، فمحبوه ومؤيدوه عرفوا أنهم صاروا مواطنين لن يكونوا إلا تحت القانون، وعليهم السعي لإنجاح مشروع الدولة القادرة والسيدة، وكذلك أخصامه أيقنوا أن الدولة آتية لا محال ولأيام لم تصل الى أن تكون شهرًا كاملاً عاش لبنان المخاض الجميل، فبشير لم يكن يناور بمسألة الإصلاح والحرب على الفساد، وسير مؤسسات الدولة الرسمية في الأيام القليلة جدًا بين انتخابه واستشهاده خير دليل، إذ تحول الفاسدون فيها رجال تقوى وقانون ونظام قبل أن تستعد المحاكم للتحرك وأجهزة الدولة للملاحقة. انتخاب بشير وحده كان كافيًا ليشعر كل لبناني بأنه في وطن ليس من المستحيل أن يكون رائعًا لأبنائه قبل الآخرين، غير أن الرياح أتت بما لا تشتهي سفينة الحلم ذات الأشرعة التي لا تساوم، والقبطان الاستثنائي الذي كأنه خرج من قمقم صنعه قهر اللبنانيين وصلواتهم وتوقهم الى وطن بحجم الأمنية طالما كان أسير المعادلات الإقليمية والدولية.

صحيح أن بشير لم يكن ليستطيع تجنيب لبنان التأثيرات التي هي وليدة الواقع الجغرافي والديموغرافي اللبناني في شكل كامل، لكنه سعى الى التأسيس لشعب يتصف بالمواطنية الصحيحة ولم يكتف بأن يعمل للبنان أولاً على مستوى العلاقات مع الغير إنما ركز على بناء الدولة من الداخل على أسس العدل والمساواة واحترام حقوق الإنسان...

وقد اغتيل بشير الحلم لأن سوريا لا تقبل برئيس لبناني قوي الى درجة أنه يحيا في وجدان شعبه ويرخي بظلاله على كل المؤسسات ويصير الرجل الذي يبني دولة بكل ما للكلمة من معنى ويثبتها قوية على خارطة الدنيا ويحفظ لها كرسيها الذي لا يصادره أحد في المجتمعات الدولية. تهمة بشير الجميل الأولى أنه قوي وقادر، وخطيئته أنه لبناني لا يقتصر مشروعه على الوصول الى السلطة، والمشكلة الكبرى التي واجهته هي أنه أراد الاستقالة من الحرب بهدف التأسيس للسلام الحقيقي بينما الآخرون، وفي مقدمتهم سوريا، لا يريدون لبنان بلدًا آمناً، ولا يروق لهم أن يجتمع اللبنانيون حول مشروع بناء الدولة القوية. وإذا كانت معظم الاغتيالات السياسية في لبنان مغلّفة بالغموض ويُحكى عنها تقديرًا وظناً، فإن قاتل بشير معروف والحزب القومي السوري يتباهى باغتيال الجميل ويكرّس حبيب الشرتوني بطلا قوميًا. وحقيقة الأمر أن اللبنانيين عاشوا لحظات سيادية ووطنية مع حالة بشير الجميل وعوقبوا على هذا الشعور بقساوة تمثلت بالانقضاض الشرس على حلمهم الذي لا تأتي بمثله الشمس مع كل إطلالة. ومن بشير الى يومنا لم يتغيّر أساس المعادلة، فالمطلوب دائمًا التأسيس للحرب سواء في الداخل اللبناني أو مع إسرائيل، أما مواجهة سوريا، ولو ظلمت، فهي ممنوعة ومحظورة حتى من بعض الداخل اللبناني.

وها هي اليد التي لا تريد اللبناني القوي لا تزال حية ترزق مواد شديدة الانفجار والعصف، واستطاعت في الرابع عشر من شباط 2004 التخلص من احتمال الحلم اللبناني باغتيال حلم آخر تجسد بشخص رفيق الحريري الذي بدا متجاهلاً رغبة الأقوياء، وتحديدًا سوريا، ومضى في اتجاه بناء الدولة اللبنانية بما أوتي من قوة تثبتها علاقاته الدولية اللافتة، وإن لم يستطع الشهيد رفيق الحريري الوصول الى هز السواد الأعظم من اللبنانيين والوصول الى وجدانهم الحر في حياته، فإنه، وبلا شك، تمكن باستشهاده المدوي من تأسيس حالة شعبية عارمة ليس لها مثيل في تاريخ لبنان، فكانت ثورة الأرز وتاريخ الرابع عشر من آذار الموشوم على ذاكرة الحرية والأحرار في وطن اجتاز أبناؤه جسر الشهادة قوافل قوافل.

ومن المؤسف جدًا أن يعيش اللبنانيون لحظات سيادية ووطنية مع ثورة الأرز لم تستطع أن تكون زمناً سياديًا يستطيع الخطو بثبات نحو بناء الدولة اللبنانية الحقيقية. ومكمن الأسف هو في أن لبنانيين يعتنقون الحرية شعارًا وعقيدة مصابون بـ "حَوَل" وطني فينظرون الى لبنان ويخدمون قضايا الآخرين. وكيفما تقلبت الأمور، فإن المطلوب من رجال السياسة في لبنان أن يكونوا موظفين لا غير حتى في مراكز السلطة والقرار، وكلما ظهرت قامة لبنانية تعد بترسيخ لبنان وطناً حرًا تصونه الدولة القادرة وصلت إليها اليد السوداء وعاقبت اللبنانيين مجددًا باغتيالها.

منذ بشير الجميل 1982 الى يومنا ونحن أسرى دائرة واحدة مغلقة، ومحكومون بالفجيعة والحداد الوطني المزمن. والسؤال: من الذي يعيش في لبنان من السياسيين؟ كل الذين يغضون النظر عن أولوية لبنان في الحياة مكتوب لهم العمر الطويل، مهما بلغوا من القوة الشخصية والعسكرية، طالما أنهم يتركون الآخرين الذين هم خارج الحدود اللبنانية فاعلين على مستوى الساحة اللبنانية.

بين بشير الجميل ورفيق الحريري اغتيالاً اثنتان وعشرون سنة، والمعطيات تشير الى أننا دخلنا زمن التصحر الوطني والمراوحة، فمتى سيكون للبنان تجذيف فاعل في اتجاه الوطن؟ وهل أن اليد السوداء سوف تعيش طويلاً أيضًا لتغتال في أعماقنا القدرة على الحلم؟

وإذا كان الكبار ثمرة أزمنة بخيلة، فإنهم على كبرهم وعظمتهم يجب ألا يشكل غيابهم تعطيلاً لمسيرة الشعوب صوب أوطانها، وإن تعرضت ثورة الأرز لمحاولات اغتيال من الداخل والخارج يجب أن يبقى عصبها مستمرًا أيًا تكن تسمياتها الجديدة، فالأفكار النبيلة وحدها تستطيع إنجاب الأوطان.

قزحيا ساسين - المسيرة

 
<< Start < Prev 1 2 3 4 5 6 7 8 Next > End >>

Results 6 - 10 of 38
 

Bachir Gemayel Foundation 09 all rights reserved.